×

المال وسيلة لا غاية.. حين يغيب الثراء عن وعي الرحمة

مقالات : مستفيد من الضمان الاجتماعي

قال الله تعالى:

“المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا”

آية عظيمة تختصر فلسفة الحياة وموازينها؛ فالمال مهما بلغ، والبنون مهما كثروا، فكل ذلك مجرد زينة مؤقتة تزول بزوال الدنيا، أما ما يبقى حقًا فهو العمل الصالح والنية الطيبة والرحمة في القلوب.

لقد خُلق المال ليكون وسيلة للعطاء والبناء، لا غاية للتفاخر أو وسيلة للازدراء. غير أن البعض حين تتسع أرزاقهم تضيق قلوبهم، فيرون الفقراء من علو ، وينسون أن الفضل من الله وحده، وأن الفقر ليس عيبًا بل ابتلاءً واختبارًا.

ومؤلم أن نسمع بعض الأثرياء يلقون كلمات جارحة على أصحاب الدخل المحدود أو المستفيدين من الضمان الاجتماعي، وكأنهم اختاروا فقرهم بأيديهم. تلك الكلمات لا تعكس إلا فراغًا في الإحساس، وغفلة عن حقيقة النعمة.

لو علم هؤلاء أن دعوة مظلوم واحد قد تزلزل أركان نعيمهم، لما تجرؤوا على التكبر أو السخرية، فكم من غنيٍ أصبح فقيرًا في لحظة، وكم من دعوة خرجت من قلب مكلوم فهوت بنعمة لم تُشكر.

المال، في جوهره، أمانة واختبار. يُرفع صاحبه به إن استخدمه في الخير، ويُهلكه إن غفل عن رسالته. فالعطاء صدقة، والتواضع رفعة، والكلمة الطيبة صدقة أعظم من درهمٍ يُرمى بمنة.

لذلك، تذكّر أيها الغني، أن الفقراء شركاؤك في الأرض، وأن رحمتك بهم ترفعك عند الله أكثر من كل ما تملك من قصور وسيارات. وإن كنت من ذوي الثراء، فاحذر أن يخرج من لسانك ما يهوي بك في الدنيا والآخرة. فرب كلمةٍ ترفع، ورب كلمةٍ تهدم مجدًا بُني في سنين.

بقلم : مستفيد من الضمان الاجتماعي

إرسال التعليق