×

قصة وفاء وولاء يكتبها التاريخ

أصداء المناطق – مسعود بن جابر الفيفي

هي قصة عظيمة تجسّد معاني الوفاء والولاء للوطن وقيادته، بدأت أحداثها قبل خمسة وأربعين عامًا في جبال النماص جنوب المملكة، لتصل اليوم إلى مسامع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – فيكرم بطلها ونجله تكريمًا يليق بموقف وطني خالد.

البداية.. ضيافة الشيخ محمد بن ناشع

في عام 1394هـ، كانت قرى النماص على موعد مع مشروع وطني كبير لفتح الطريق الرابط بين أبها والطائف، بتنفيذ شركة “بن لادن” وبإشراف مهندس ألماني. وأثناء سير العمل، خرج الشيخ محمد بن ناشع الشهري – مدير متوسطة القرية آنذاك – ليصر على استضافة فريق المشروع وضيوف الوطن على مائدة الغداء في منزله، رغم أن ظروفه لم تكن سهلة، فهو رجل ولد بيد واحدة.

تأثر المهندس الألماني بهذا الكرم غير المعتاد وقال: “طوال عملي في المشاريع لم أرى من يصرّ على إكرامنا مثل هذا الرجل”. وبعد الوليمة، سلّم الشيخ محمد بن ناشع عنوانه في ألمانيا ليبعث له سيارة خاصة تناسب وضعه الصحي. لكن الشيخ اكتفى بالشكر وحفظ الورقة دون أن يستخدمها.

مرت السنوات، وكبر الابن محمد بن عبدالله بن ناشع – الذي كان طفلًا في الثانية عشرة من عمره وقت الحادثة – فطلب من والده الاستعانة بالمهندس الألماني للحصول على السيارة الموعودة. غير أن الشيخ عبدالله بن ناشع رفض رفضًا قاطعًا، وقال كلمته الخالدة:
“قبل الحكومة لم نتجاوز شيخ القبيلة، فكيف اليوم نتجاوز دولتنا وملوكنا لنطلب العون من رجل أكرمناه وهو خارج وطننا؟”

كانت هذه الكلمات درسًا في الولاء والاعتزاز بالوطن وقيادته، فسجّلها التاريخ بماء الذهب.

وبعد 45 عامًا، زار صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال – أمير منطقة عسير – منزل الشيخ محمد بن عبدالله بن ناشع، فاستمع منه إلى تفاصيل هذه القصة المؤثرة. لحظتها، طلب الأمير تسجيل القصة بجواله بعد استئذان الأسرة، ونقلها بكل أمانة إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد – حفظه الله.

ما كان من سمو ولي العهد إلا أن شكر الشيخ نيابة عن الملك فيصل – رحمه الله – الذي كان ملك البلاد حينها، ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله – وباسمه شخصيًا. ثم وجّه بتكريمه ونجله، وأهداه سيارتين جديدتين من طراز مرسيدس بنز، تعويضًا عن وعدٍ مضى عليه أكثر من أربعة عقود، وتقديرًا لموقفه المشرف الذي جسّد الولاء للدين والوطن والقيادة.

إنها قصة وفاء وولاء بين مواطن صالح وقيادته الرشيدة، قصة تُكتب بمداد الفخر وتُروى للأجيال، لتبقى شاهدًا على عمق العلاقة بين الشعب السعودي وولاة أمره، وحبهم المتبادل الممتد عبر العقود.

ونحن في صحيفة أصداء المناطق نفخر بتوثيق هذه القصة، لما تحمله من معانٍ خالدة ستظل راسخة في ذاكرة التاريخ السعودي.

شاهد القصة كاملة في مقطع فيديو مرفق، يحوي أيضًا قصيدة لأحد طلاب الشيخ عبدالله بن ناشع، تخليدًا لهذه القصة العظيمة .

13980_1-1 قصة وفاء وولاء يكتبها التاريخ

كتبه : مسعود جابر جبران الفيفي

رئيس مجلس ادارة صحيفة اصداء المناطق السعودية

اليوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 اليوم الوطني 95

إرسال التعليق