×

لماذا نحب حكامنا؟ (آل سعود)

تقرير أعده : اللواء ركن متقاعد / أحمد محمد جابر الحكمي الفيفي

قرى فيفاء.. من عزلة الجبال إلى نهضة الدولة السعودية

عندما يُطرح سؤال: ‘لماذا نحب حكامنا؟’ فإن الإجابة لا تقتصر على كلمات عاطفية، بل تتجسد في شواهد واقعية يلمسها كل مواطن. وفي هذا التقرير نسلط الضوء على قرية من قرى محافظة فيفاء الواقعة جنوب غرب المملكة، كأحد الأمثلة البارزة على التحول الكبير الذي شهدته مناطق المملكة منذ دخولها تحت راية الدولة السعودية المباركة.

تقع فيفاء ضمن أكثر من 150 محافظة سعودية تمتد على مساحة المملكة البالغة نحو 2,250,000 كيلومتر مربع. وهي مجموعة جبال تبدو من بعيد كجبل واحد، يصل ارتفاع أعلاها إلى 1814 مترًا (5951 قدمًا) فوق سطح البحر، ويقدرها آخرون بحوالي 7000 قدم. وتبعد عن الرياض العاصة حوالي 1200 كيلو متر

فيفاء قبل الحكم السعودي

– لم تلقى فيفاء الاهتمام من المؤرخين وذلك لعدة اسباب العزلة الجغرافية وصعوبة التضاريس جعلت الوصول إلى فيفاء معقدًا، فلم تكن ممراً للقوافل ولا ميناءً للتجارة، ما أدى إلى استقلالية شبه كاملة.
– الحياة المعيشية: اعتمد الأهالي على الزراعة والرعي وتربية الماشية، وكانت القبائل تُحكم بأنظمة عرفية وضعها مشايخها. وهذه الاحكام تخطئ وتصيب وبالأخص في الحقوق بالرغم من ذلك تعرضت فيفاء للعديد من الغزوات فمن
– الغزوات التي تعرضت لها جبال فيفاء عبر التاريخ وهي متكررة من أئمة اليمن، كانت :
  – 942هـ: غزوة بقيادة السيد حسن بن الإمام عز الدين.
  – 1035هـ: غزو من قوات الإمام محمد بن القاسم ‘المؤيد’.
  – 1072هـ: حملة يمنية بقيادة المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم.
  – 1086هـ: حملة عسكرية بقيادة حسن بن الإمام المتوكل بعد امتناع الأهالي عن دفع الزكاة.
  – 1117هـ: غزوة شرف الدين الحسن بن محمد.
  – 1174-1175هـ: حملات أمير أبو عريش محمد أحمد من آل خيرات وقبائل يام.
  – 1352هـ: آخر الغزوات بقيادة أحمد حميد الدين إمام الدولة المتوكلية.
رغم كثرة الحملات، بقيت فيفاء عصية بفضل شجاعة أهلها ومعرفتهم بأرضهم.

اللهجة والعادات

لأهالي فيفاء لهجة خاصة تحمل الكثير من المفردات العربية الفصحى، ما جعلها مميزة عن غيرها من لهجات الجزيرة. ولا يزال اهل فيفاء يحافظون على هذه اللهجة فيما يعمل الكثيرين من المثقفين بأعداد البحوث والدراسات لهذه اللهجة وقد تكون هذه الدراسات مفيدة لمن رغب في معرفة هذه اللهجة كما كانت هناك عادات قبلية صارمة مثل الثأر والاعتداد بكثرة القتل، لكن هذه الممارسات تلاشت تدريجيًا مع دخول الحكم السعودي.

مرحلة الدولة الإدريسية

تكونت الدولة الإدريسية عام 1327هـ واتسع نفوذها من صبيا إلى الحديدة وصعدة. دخلت فيفاء تحت حكمها اسمياً عبر دفع الزكاة وتقديم المقاتلين، لكن القبائل احتفظت باستقلالية فعلية. شهدت هذه الفترة حوادث بارزة مثل ثورة قبيلة آل أبي الحكم، حيث تصدى الأهالي لقوات الإدريسي رغم فارق العدة والعتاد وصادروا مدفعًا لا تزال بقاياه موجودة حتى اليوم لدى أحد الاسر من قبيلة الحكمي بفيفاء .وقد كان الادريسي يعرف قوة ومنعة الجبال باهلها فكان يلجئ لفيفاء او هروب اذا المت به ملمة ولم تجد فيفاء اي حوافز ولا حقوق من انضمامها بالاسم لحكومة الادريسي بل كانت تلك الحكومة تستنزف من يتبعها بالمال والمقاتلين .

البيعة للملك عبدالعزيز

تتكون فيفاء من ثمانية عشر قبيلة كل قبيلة لها شيخ وبعض القبائل الكبيرة كان قبل السعودية لها اكثر من شيخ ثم شيخ شمل قبائل فيفاء يرجع له الجميع وفي تحول تاريخي، اجتمع الشيخ علي يحيى الفيفي، شيخ شمل فيفاء، مع شيوخ القبائل بعد مشاورة الشيخ ابن دليم شيخ قحطان، وتمت مبايعة الملك عبدالعزيز في مدينة صبيا، لتدخل فيفاء مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار بعد اقتناعهم بما تحمله حكومة المؤسس رحمه الله .

فيفاء في ظل الدولة السعودية

كانت عيشة اهل فيفاء بسيطة جدا ويعتمدون على منتوجات ارضهم ومنتوجات ماشيتهم وتقوم حياتهم على تبادل المصالح بينهم والقبائل القليلة المجاورة ويجلبون بعض لوازمهم من اسواق ابو عريش وصبيا وأسواق تقع في حدود القبائل المجاورة كالرقو ولهم اسواق اسبوعية قريبة كالنفيعة وسط فيفاء وتحتكم القبائل للسلم والعرف والسوق والنثاق وكل تلك الاسلاف والاعراف اتفق عليه الفرودي واليهنوي من تلك القبائل ومنذ البيعة المباركة، شهدت المحافظة كغيرها من المملكة نقلة نوعية شملت مختلف القطاعات:

التعليم

– افتتاح مدارس للبنين والبنات في جميع المراحل.
– صرف وجبات غذائية يومية للطلاب.
– منح مكافآت شهرية نقدية.
– توفير وسائل نقل مدرسية.
– إنشاء مجمعات تعليمية حديثة.

الصحة

– افتتاح مراكز صحية متعددة.
– إنشاء مستشفى فيفاء العام يضم معظم التخصصات.
– مشاريع صحية جديدة قيد التنفيذ.

المساجد

– بناء وصيانة عشرات المساجد.
– تعيين خطباء وأئمة ومؤذنين برواتب مجزية.

الطرق

– شق طرق عامة وفرعية تصل إلى جميع المنازل.
– تنفيذ مشاريع سفلتة وإنارة وشبكات سلامة.
– خدمات بلدية شاملة تشمل النظافة اليومية.

الكهرباء

– إدخال الكهرباء إلى فيفاء عام 1407هـ (1987م) عبر مشروع ضخم نُقلت فيه الأعمدة والخزانات بالطائرات العمودية.

الزراعة والرعي

– دعم المزارعين بقروض ميسرة على عشر سنوات.
– توفير معدات زراعية حديثة.
– تقديم معونات مالية لمربي الماشية والنحل.
– خدمات بيطرية مجانية.

المياه

– مشروع لإيصال مياه التحلية للمنازل.
– توفير صهاريج مياه مجانية للسكان.

الاتصالات

– تركيب أبراج اتصالات تغطي أكثر من 80٪ من المحافظة.

الدعم الاجتماعي

– صرف الضمان الاجتماعي للأسر المحتاجة.
– شمول عدد كبير من الأسر في برنامج حساب المواطن.

الكفاءات الوطنية

وفي ما يخص الوظائف والتوظيف ووظائف ابناء فيفاء في دولتنا ادام الله عزها وعن ثمانية عشر قبيلة في فيفاء سأكتفي بجزء بسيط ليكون مثال حي على الواقع اذ ان دولتنا حفظها الله لا تميز قبيلة عن قبيلة ولا شخص عن شخص ولكل مجتهد نصيب فقريتي الصغيرة التي تبعد عن الرياض العاصمة الف ومائتين كيلو قرية فيها احد عشر أسرة فقط منها عشرة ضباط في مختلف القطاعات وقاضي ومدراء دوائر حكومية وفيها مدير عام احد فروع (سدايا) ومعلمين وهذه قرية صغيرة جدا فما بالك بفيفاء عامة التى يوجد منها الالاف في جميع فروع وظائف الدولة المرموقة ذكورا واناث وللأمانة في نقل المعلومة فقد تجاوزت نسبة حملة شهادة البكالوريوس بين أبناء فيفاء 75٪، إضافة إلى العشرات من حملة الدكتوراه رجالاً ونساءً. ومن أبرز إنجازات الكفاءات:
– أطباء في مواقع متقدمة بينهم أطباء خاصون بخادم الحرمين الشريفين.
– نواب في هيئات حكومية كبرى مثل هيئة الحكومة الرقمية.
– ضباط في مختلف القطاعات الأمنية والعسكرية.
– استشاريون، وقضاة، ومديرو عموم في قطاعات تقنية مثل ‘سدايا

-ومعلمون ومعلمات بالألاف ناهيك عن القطاع الخاص

الخاتمة

من جبال العزلة وصعوبة المعيشة إلى نهضة العلم والتنمية، سطرت فيفاء كغيرها من محافظات المملكة العربية السعودية قصة تحول تعكس جوهر مشروع الدولة السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز وحتى عهدنا الزاهر. لقد أثبتت تجربة فيفاء أن رعاية الدولة السعودية لم تفرق بين منطقة وأخرى، وأن العدالة في التعليم والصحة، والتنمية، والدعم الاجتماعي شملت الجميع، ليبقى الجواب على سؤال ‘لماذا نحب حكامنا؟‘ حاضرًا بوضوح:

لأنهم جعلوا من حاضرنا أجمل ومن مستقبلنا أكثر إشراقًا.

13980_1-1 لماذا نحب حكامنا؟   (آل سعود)

بقلم : اللواء ركن متقاعد / أحمد محمد جابر الحكمي الفيفي

تعليق واحد

comments user
يحيى فرحان سليمان الداثري الفيفي

لافض فوك ولا عدمنا قلمك وفكرك بارك الله فيك وفي والدين ربوا امثالك كلام جميل ودرر ومعلومات قل من يعرفها اتحفتنا بها في هذه السطور البسيطة في كميتها القيمة في معلوماتها كتب الله أجرك واعلى ذكرك وشأنك.

إرسال التعليق