×

حدود الوطن.. أمانة الحراسة واليقظة

المقالات : احمد هبه

حين ترخي الجبال سدولها على حدود الوطن، وتغفو التضاريس الوعرة على صمت الطبيعة، تتسلل في ظلال الأمكنة أعداد غفيرة من المخالفين —الذين تشكل الجموع الإثيوبية غالبيتهم العظمى— ممن اتخذوا من تلك الشعاب مأوىً. يقف المواطن هناك بين مطرقة الواقع وسندان المسؤولية، يعاني في صمت ثقيل، ويحمل في صدره همَّ أمنٍ تتشابك خيوطه بين الشفقة الظاهرة والخطر الكامن.
إن التستر على هذه الكتل البشرية المتكاثرة في المرتفعات الحدودية، أو السكوت عن وجودهم بدعوى التعاطف أو درء الحرج، ليس رحمةً ولا إحساناً، بل هو لغم موقوت يهدد استقرار المجتمع وسلامة الأرواح. فالأعداد الهائلة التي تتكاثر في الخفاء تحيل الجبل من حصنٍ منيع إلى بيئة حاضنة لكل مهدد أمني، حيث تضيع هوية العابرين وتتوارى النوايا خلف ستائر التسلل والتخفي.
المواطن الغيور هو العين الساهرة والدرع الحصين؛ وحين يختار السكوت أو يتردد في الإبلاغ، فإنه يشارك —عن غير قصد— في تفتيت الطمأنينة وإرباك الجهود الوطنية الجبارة التي تبذلها القطاعات الأمنية وحرس الحدود. إن حب الوطن لا يُترجم بالصمت على الخلل، ولا بالتعاطف العاطفي الذي يشرعن الفوضى، بل بالوقوف صفاً واحداً مع الأنظمة، وسرعة التبليغ عن كل موضع ومخبأ.
فالحدود ليست مجرد جغرافيا تُحرس، بل هي سيادة وأمان لا يقبلان القسمة على اثنين، والواجب الوطني يحتم قطع دابر التستر والإبلاغ الفوري عن كل دخيل، لتبقى جبال الوطن عالية شامخة، طاهرة من كل عبث، وحصينة بأعين أبنائها الأوفياء الساهرين على أمنها واستقرارها.

بقلم المستشار / احمد بن هبة علي هادي

إرسال التعليق