×

حين يرحل الإنسان.. ويبقى أثره ( عون التواصل والتراحم )

تندحة : سعيد مسروح

بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى مناصب أو أضواء كي يتركوا أثراً في حياة الآخرين، يكفي أنهم عرفوا كيف يجمعون القلوب، ويصنعون من التواصل مودة، ومن العلاقات الإنسانية مواقف لا تُنسى، وحين يرحلون، ندرك أن ما تركوه أكبر من أن تختصره كلمات الرثاء.

رحل عنا الأخ العزيز عون بن عبدالله آل جاهلة، بعد معاناة مع المرض، ليتوفاه الله في الولايات المتحدة الأمريكية، تاركاً خلفه حزناً في نفوس كل من عرفه، وذكرى طيبة يصعب أن تغيب.

ولعل من أبرز ما سيبقى شاهداً على أثره تأسيسه مجموعة «عون التواصل والتراحم»، تلك المبادرة التي لم تكن مجرد مجموعة للتواصل وتبادل الرسائل، بل مساحة جمع فيها الناس على المودة، وقرّب من بينهم المسافات، وحرص من خلالها على بقاء صلة الرحم والتواصل والسؤال عن الأحوال لقبيلته وماجاورها.

لقد أدرك عون أن العلاقات الإنسانية لا تحفظها المناسبات وحدها، بل تصونها المبادرة والسؤال والاهتمام، وأن رسالة بسيطة قد تعيد صلة انقطعت، وموقفًا صادقًا قد يبقى في الذاكرة سنوات طويلة، ولذلك لم يكن غريباً أن تتحول المجموعة التي أسسها إلى مساحة تحمل اسمه وأثره في نفوس أعضائها.

وفي الرسالة التي نُشرت عنه داخل المجموعة، كلمات تختصر شيئًا من مكانته: رجل طيب المعشر، صادق الابتسامة، كريم الحضور، ترك في كل من عرفه أثراً يستحق الوفاء، وهذه الشهادات ليست مجرد كلمات تقال بعد الرحيل، بل هي انعكاس لمواقف عاشها الناس معه، وذكريات بقيت في قلوبهم.

رحل عون بعيداً عن وطنه وأحبابه، بعد رحلة مع المرض، لكن المسافة لم تمنع محبيه من استحضار سيرته، ولم يغب أثره عن قلوبهم، فالفقد يذكّرنا بأن الأعمار بيد الله، وأن قيمة الإنسان لا تقاس بطول بقائه، بل بما يتركه من خير في حياة الآخرين.

ولعل الوفاء الحقيقي له اليوم لا يقتصر على الدعاء والترحم، بل يمتد إلى المحافظة على ما بدأه، أن تبقى مجموعة «عون التواصل والتراحم» مساحة للمحبة وصلة الرحم، وأن يواصل أعضاؤها من اسرته النهج الذي أسسها عليه، حتى يظل أثره حاضراً في كل تواصل ومبادرة طيبة.

رحمك الله يا عون آل جاهلة، وجعل ما بذلته من خير، وما سعيت إليه من جمع القلوب وصلة الناس، في ميزان حسناتك، نسأل الله أن يجعل ما أصابك تكفيراً ورفعة، وأن يغفر لك ويرحمك، ويوسّع مدخلك، ويسكنك الفردوس الأعلى من الجنة.

قد يرحل مؤسس المبادرة، لكن أثره يبقى في كل قلب جمعه، وفي كل صلة أعادها، وفي كل مودة تركها بين الناس.

إرسال التعليق