×

تعليم جازان يتصدر المملكة في التميز المدرسي للعام الثاني على التوالي

المقالات : خالد الحازمي

حين تتحول الرؤى التربوية إلى ممارسات مؤسسية، وتصبح الجودة ثقافة عمل راسخة لا مجرد شعارات، فإن النتائج تتحدث عن نفسها، والإنجازات تصبح شواهد على نجاح التخطيط وحسن التنفيذ.
هذا ما تجسده الإدارة العامة للتعليم بمنطقة جازان، التي حققت المركز الأول على مستوى المملكة في عدد المدارس الحكومية المحققة للتميز المدرسي، للعام الثاني على التوالي، بعد أن بلغ عدد مدارسها المتميزة 85 مدرسة، مستحوذة على نسبة 24.7% من إجمالي المدارس الحكومية المحققة للتميز على مستوى المملكة.
هذا الإنجاز الوطني لا يمثل مجرد تفوق رقمي في مؤشرات التقويم المدرسي فحسب، بل يعكس نضجًا في الممارسات التعليمية والإدارية، ويؤكد أن الاستثمار في تطوير الأداء المدرسي، وتعزيز ثقافة التقويم والتحسين المستمر، يمكن أن يثمر نتائج تستحق الإشادة والاحتفاء.
ولعل ما يمنح هذا الإنجاز دلالة أعمق، هو استمراره للعام الثاني على التوالي؛ فالتميز الذي يتحقق مرة قد يكون ثمرة جهود استثنائية، أما التميز الذي يتكرر فيستحق قراءة أعمق للعوامل التي تقف وراءه، وفي مقدمتها وضوح الرؤية، واستمرارية المتابعة، وتكامل الأدوار.
ولا يمكن قراءة هذا المنجز بمعزل عن الرؤية التي تقود بها الإدارة العامة للتعليم بمنطقة جازان في مسيرتها التطويرية، بقيادة مديرها العام، وفريق عمله، وما يبذلونه من جهود في دعم المدارس وتمكين قياداتها وتوجيه الممارسات التعليمية والإشرافية نحو الجودة والتميز، في ظل ما يحظى به التعليم في منطقة جازان، من اهتمام ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز، وسمو نائبه الأمير ناصر بن محمد بن جلوي.
ومن الإنصاف ألا يُختزل هذا التميز في القيادات وحدها؛ فهو ثمرة جهود تكاملية شاركت فيها القيادات المدرسية، والمعلمون والمعلمات، والهيئات الإدارية، والمشرفون والمشرفات التربويون، وفرق دعم التميز المدرسي، إلى جانب الطلبة وأولياء أمورهم.
غير أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يرافق هذا الاحتفاء ليس: كم مدرسة حققت التميز؟ بل: كيف استطاعت هذه المدارس بلوغ هذا المستوى؟ وكيف يمكن نقل تجاربها الناجحة إلى بقية المدارس؟
فهنا تكمن القيمة الحقيقية للتقويم المدرسي؛ إذ لا ينبغي أن تنتهي رحلة المدرسة عند حصولها على مستوى التميز، بل تبدأ مسؤولية جديدة تتمثل في المحافظة على المكتسبات، وتوثيق الممارسات الناجحة، وتبادل الخبرات، وتحويل نتائج التقويم إلى فرص للتحسين المستمر، بما ينعكس على جودة التعليم ونواتج التعلم.
ختامًا، فإن تصدر تعليم جازان للمملكة للعام الثاني على التوالي، يمثل مصدر فخر واعتزاز، وشاهدًا على قدرة المؤسسات التعليمية على تحقيق نتائج وطنية متقدمة حين تتكامل الرؤية والقيادة والعمل المؤسسي.
فهنيئًا لتعليم جازان صدارته، وهنيئًا لمدارسه المتميزة هذا الإنجاز، ولعل أجمل ما نختم به هو أن الصدارة إنجاز يستحق الفخر، والمحافظة عليها مسؤولية، أما تعميم أثرها على بقية المدارس فهو التحدي التربوي الأكبر.

بقلم : خالد أحمد الحازمي مشرف تربوي – طالب دراسات عليا في مجال تقنيات التعليم

إرسال التعليق