×

أنا لا أبحث عمّن يُسعدني… بل عمّن لا يؤذي قلبي

المقالات : إبراهيم النعمي

مع مرور الأيام، نتعلم أن السعادة ليست دائمًا في ذلك الشخص الذي يجعلنا نضحك، أو في تلك اللحظات التي نشعر فيها بالفرح.

أحيانًا نبحث عن شيء أعمق من السعادة…
نبحث عن راحة البال.

أنا لا أبحث عمّن يُسعدني فقط،
بل أبحث عمّن لا يؤذي قلبي.

فالسعادة قد تكون لحظة،
أما راحة البال فهي حياة.

قد يأتيك شخص يمنحك أجمل اللحظات، ثم يترك في قلبك وجعًا لا يزول بسهولة، وقد يأتي آخر لا يبهرك بكثرة الكلام، لكنه يمنحك شيئًا أثمن من كل ذلك… الأمان.

والأمان حين يسكن القلب، تأتي السعادة من تلقاء نفسها.

راحة البال ليست في كثرة من حولنا، وإنما في قلة القلق ونحن بينهم.

أن تجد إنسانًا تستطيع أن تكون أمامه كما أنت، دون أن تخشى سوء الفهم، ودون أن تضطر إلى شرح كل كلمة، أو مراجعة كل تصرف، أو التفكير طويلًا:
هل سيتأذى قلبي اليوم؟

هناك أشخاص وجودهم راحة،
وحديثهم طمأنينة،
وقربهم يشبه وطنًا صغيرًا نعود إليه كلما أتعبتنا الحياة.

وهناك أشخاص يجعلوننا نعيش في حالة من الحذر، نزن كلماتنا، ونخفي مشاعرنا، ونخشى أن تتحول لحظة الفرح إلى وجع.

لهذا، لا تبحث دائمًا عمّن يجعلك سعيدًا…
ابحث عمّن يجعلك مطمئنًا.

فالذي يمنحك السعادة قد يمنحك لحظة،
أما الذي يحفظ قلبك من الأذى، فقد يمنحك حياة كاملة من السلام.

وفي نهاية الأمر، لسنا بحاجة إلى كثير من الناس حولنا؛
نحتاج فقط إلى قلوب صادقة، ووجوه لا نخشى غيابها، وأرواح نشعر معها أننا في أمان.
فالسعادة لحظة…
وراحة البال حياة.

وفي نهاية المطاف، لا نريد من الحياة الكثير…
نريد قلبًا لا يخاف، وروحًا لا تُرهقها الظنون، وشخصًا حين نقترب منه نشعر أننا لسنا بحاجة إلى الحذر، ولا إلى التبرير، ولا إلى إخفاء ما في داخلنا.

نريد إنسانًا يكون حضوره طمأنينة، وكلامه أمانًا، وغيابه لا يترك في القلب خوفًا أو وجعًا.

فقد نتعب من البحث عن السعادة، ثم نكتشف أن أجمل ما يمكن أن نهبه لأنفسنا هو راحة البال.

أن نصل إلى مرحلة لا نخشى فيها أن نكون على حقيقتنا، ولا نخاف من كلمة، ولا ننتظر طعنة من خلف ابتسامة.

وحين يمنحك الله إنسانًا يحفظ قلبك، ويقدّر مشاعرك، ويطمئن روحك، فتمسّك به… ليس خوفًا من فقدانه، بل امتنانًا لنِعمة وجوده.
فالقلوب لا تحتاج إلى من يملؤها ضجيجًا،
بل إلى من يسكنها سلامًا.

وأجمل ما يمكن أن نصل إليه في هذه الحياة أن ننام وقلوبنا مطمئنة، ونستيقظ وأرواحنا هادئة، ونمضي بين الناس ونحن لا نخشى من أحد أن يكسر شيئًا جميلًا في داخلنا.

اللهم ارزقنا راحةً لا يعقبها قلق، وطمأنينةً لا يعقبها خوف، وقلوبًا لا يؤذيها من أحبت، وأشخاصًا يكونون لنا سكنًا حين تضيق بنا الحياة.

فالسعادة قد تكون لحظة…
أما راحة البال، فهي نعمة نتمنى أن ترافقنا حتى آخر العمر.

بقلم الإعلامي والكاتب : ابراهيم حسن النعمي

إرسال التعليق