السعودية باقية.. والتهديد عابر
بقلم: رهف الوصابي
عبر عقودٍ طويلة، توالت على المملكة العربية السعودية تهديدات ومواقف عدائية صدرت عن زعماء وأنظمة وتنظيمات، ظن أصحابها أن لغة الوعيد يمكن أن تنال من أمنها أو تُضعف مكانتها. لكن الأيام مضت، وتبدلت الوجوه والأنظمة، فيما بقيت المملكة راسخةً بثقلها السياسي، وقوتها الوطنية، وحكمة قيادتها، وتلاحم شعبها.
لم تكن السعودية يومًا دولة تبحث عن الصراعات، بل عُرفت بنهجها الداعي إلى السلام والاستقرار وحسن الجوار، مع احتفاظها بحقها الكامل في حماية أراضيها ومقدساتها ومواطنيها ومصالحها الوطنية. وحين تعرض أمنها للخطر، أثبتت أنها دولة قادرة على الدفاع عن سيادتها، لا تنجرف خلف الاستفزاز، ولا تتهاون أمام التهديد.
ومن جمال عبدالناصر إلى صدام حسين والقذافي والخميني وغيرهم، مرّت المنطقة بتحولات كبرى، ورحل زعماء وسقطت مشاريع وتغيرت تحالفات، بينما واصلت المملكة مسيرتها بثبات، متجاوزةً الأزمات، ومتمسكةً بدورها العربي والإسلامي والدولي.
واليوم، تتجدد التهديدات على لسان زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، في خطاب لا يخدم أمن اليمن ولا استقرار المنطقة. غير أن التجارب السابقة تؤكد أن التهديدات العابرة لا تصنع مجدًا، وأن الدول لا تُقاس بارتفاع أصوات خصومها، بل بصلابة مؤسساتها، وقوة قرارها، ووحدة شعبها.
لسنا هنا نمجّد صراعًا أو نشمت في موت أحد؛ فالموت مصير كل إنسان، وإنما نستحضر حقيقة سياسية أثبتها التاريخ: المملكة لا تبني قوتها على الشعارات، بل على قيادة حكيمة، ودولة راسخة، وقوات مسلحة باسلة، وشعب يلتف حول وطنه وقيادته.
ستظل السعودية، بإذن الله، شامخةً واحةً للأمن وموطنًا للحرمين الشريفين، وسيبقى أمنها خطًا أحمر، لا تنال منه التهديدات ولا تهزه خطابات الوعيد.
حفظ الله المملكة وقيادتها، وحمى جنودها ومواطنيها، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها.


تعليق واحد