جازان.. عامٌ يبدأ بالجاهزية
المقالات : حمد دقدقي
في جازان، لا تمثل العودة إلى المدارس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم؛ بل بداية جديدة تُفتح فيها أبواب المعرفة أمام جيل يحمل طموحات المنطقة وآمال الوطن. وبين الجبل والسهل والساحل، تستعد المدارس لاستقبال أبنائها وبناتها في بيئة تعليمية آمنة ومستقرة ومحفزة.
وقد باشر المعلمون والمعلمات أعمالهم يوم الأحد 3 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 16 أغسطس 2026م، إيذانًا ببدء مرحلة الاستعداد للعام الدراسي الجديد، فيما يعود الطلاب والطالبات إلى مقاعد الدراسة يوم الأحد 10 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 23 أغسطس 2026م، حاملين كتبهم وطموحاتهم إلى فصل جديد من مسيرتهم التعليمية.
ومنذ وقت مبكر، تحركت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة جازان لرفع مستوى الجاهزية؛ فعاد الكادران التعليمي والإداري لإعداد الخطط والجداول الدراسية، وتجهيز الفصول والمرافق، ومراجعة وسائل الأمن والسلامة، والتأكد من اكتمال عناصر البيئة المدرسية، إلى جانب تسليم الكتب الدراسية للطلاب والطالبات، لتكون المعرفة أول ما يحملونه في رحلة عامهم الجديد.
وتكتسب هذه الاستعدادات أهمية مضاعفة في منطقة تتنوع تضاريسها وتتباعد مدارسها بين المدن والقرى والمرتفعات الجبلية والسواحل والأودية. فهذا التنوع، على ما يمنحه جازان من جمال فريد، يفرض تخطيطًا دقيقًا ومتابعة مستمرة لضمان انطلاقة تعليمية مستقرة في مختلف المواقع.
وتظل سلامة الطلاب والطالبات ومنسوبي المدارس في مقدمة الأولويات، من خلال تهيئة المرافق، وتعزيز إجراءات الأمن والسلامة، ومراجعة التجهيزات المدرسية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية مطمئنة تساعد الطالب على التحصيل، وتمكّن المعلم من أداء رسالته بكفاءة واقتدار.
كما ترتبط جاهزية مدارس جازان بطبيعة المنطقة وتقلباتها الجوية، خصوصًا خلال مواسم الأمطار وجريان الأودية؛ الأمر الذي يجعل التنسيق المستمر بين الجهات المعنية ضرورةً لمتابعة الأحوال الجوية والتعامل مع أي مستجدات قد تؤثر في سلامة الطلاب والطالبات ومنسوبي التعليم، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق التعليمات المعتمدة.
وتأتي هذه الجهود في ظل ما يحظى به قطاع التعليم في المنطقة من اهتمام ودعم، وبمتابعة من أمير منطقة جازان وسمو نائبه، بما يؤكد أن سلامة أبناء المنطقة وبناتها واستقرار العملية التعليمية مسؤولية وطنية تتكامل فيها أدوار الجهات المعنية والمدرسة والأسرة.
إن بداية العام الدراسي ليست مجرد فتح أبواب المدارس في موعدها، بل وعدٌ متجدد بأن يظل التعليم جسرًا يصل الحاضر بالمستقبل، وأن تكون المدرسة مكانًا يجد فيه الطالب الأمان والمعرفة والتحفيز، ويجد المعلم البيئة التي تعينه على أداء رسالته النبيلة.
وهكذا تستقبل جازان عامها الدراسي الجديد: مدارس تتهيأ، ومعلمون يستعدون، وكتب تصل إلى أيدي أصحابها، وإدارات تتابع، وجهات تتكامل؛ ليعود الطالب إلى مقعده محاطًا بمنظومة تعمل من أجل أن يكون طريقه إلى المدرسة أكثر أمنًا، وإلى المعرفة أكثر رحابة، وإلى المستقبل أكثر إشراقًا.
إنها جازان تفتح أبواب مدارسها من جديد، وتقول لأبنائها وبناتها بلغة العمل: مرحبًا بعامٍ يبدأ بالعلم، ويكبر بالطموح، ويُتوَّج بالإنجاز.
بقلم الإعلامي والكاتب : حمد علي دقدقي


إرسال التعليق