×

في حضرة الخسوف… تأملات بين نور القمر وظلال الدعاء

فيفاء – أصداء المناطق 7-9-2025

في ليلةٍ نادرة، يكتسي فيها القمرُ ثوبًا من الغموض، وتتوشّح السماء بلحظةٍ مهيبة، يتجدد في النفوس الشعور بضآلة الإنسان أمام عظمة الكون وخالقه. إن خسوف القمر، الذي يشهده الناس مساء اليوم، ليس مجرد ظاهرةٍ فلكية تُرصد بالأبصار، بل هو مناسبة توقظ القلوب وتدعوها إلى التفكّر في الحياة، والعودة إلى الله بقلوبٍ مخلصة وصدورٍ منكسرة.

وقد عبّر الشاعر أسعد معزي الظلمي في أبياته عن هذه اللحظات بروحٍ خاشعة، حين صاغ خوفه من ثقل الذنوب ببيتٍ صادق:

“الخوف يملأ ذا المساء سمائي
فإلى متى والسيئات ردائي!!”

هكذا، يصبح الخسوف رمزًا للستر والاختفاء، فيتذكر الإنسان تقصيره، ويقف على أعتاب المغفرة راجيًا العفو والصفح. وفي أبياته يتجلّى صوت القلب الضعيف أمام قوة الرحمة الإلهية:

“فاغفر وتبُ يارب وامحُ خطيئتي
ثم اهدني بهداك طول بقائي”

إنها ليلة تجمع بين عظمة المشهد الكوني وصدق الدعاء البشري، حيث تتضرع الجموع إلى الله بقلوبٍ عامرة بالرجاء، رافعة الأكفّ نحو السماء:

“وإليك تفزع بالدعاء جموعنا
يا ذا العطاء ويا عظيم رجاءِ”

هكذا يذكّرنا القمر حين يخسف أن النور الحقيقي لا يزول، وأن رحمة الله أوسع من كل خطيئة، وأقرب من كل خوف. فبين ظلال الأرض ونور السماء، يلتقي الشعر بالدعاء، والفلك بالتضرع، ليصوغ مشهدًا إيمانيًا خالدًا يليق بهذه الليلة المهيبة .

الخوف يملأ ذا المساء سمائي
فإلى متى والسيئات ردائي!!

أذنبتُ يا ربي وجئتُ محَمَّلاً
بالانكسار ولاهِجاً بدعائي

فاغفر وتبُ يارب وامحُ خطيئتي
ثم اهدني بهداك طول بقائي

يا أرحم الرحماء..حسْبي أنني
بالسُّؤْلِ أطلبُ أرحم الرحماءِ

وإليك تفزع بالدعاء جموعنا
يا ذا العطاء ويا عظيم رجاءِ

يا أكرم الكرماء عفوك يرتجَى
ودعاؤنا : يا أكرم الكرماءِ

أسعد معزي الظلمي

إرسال التعليق