×

القمة لا تعترف بالحسد.. بل تتسع لكل الطامحين

المقالات : سهيل الحمزي

لا شيء يعيق الإنسان عن النجاح أكثر من اعتقاده أن القمة حكر على الآخرين، أو أن صعود شخص ما يعني بالضرورة إغلاق الطريق أمام البقية. هذه الفكرة السلبية صنعت الكثير من الإحباط، وأهدرت طاقات كان يمكن أن تتحول إلى قصص نجاح ملهمة.

الحقيقة التي تؤكدها الحياة كل يوم أن القمة ليست مقعدًا واحدًا، وليست جائزة تُمنح لفرد وتحجب عن الآخرين، بل هي مساحة واسعة تتسع لكل من يمتلك الشغف والإرادة والرغبة الصادقة في الإنجاز. فكم من شخص بدأ من الصفر ووصل إلى أعلى المراتب، وكم من آخر ظن أن الفرص انتهت فاكتشف أن المستقبل لا يزال يحمل له الكثير.

المؤسف أن البعض يقضي سنوات طويلة في مراقبة نجاحات الآخرين، وتحليل خطواتهم، وربما التقليل من إنجازاتهم، بينما كان الأجدر به أن يستثمر ذلك الوقت في تطوير نفسه وصناعة مستقبله. فالنجاح لا يُسرق من أحد، والفرص لا تنفد بسبب تفوق الآخرين، بل تتجدد مع كل فكرة جديدة وكل جهد صادق.

إن المجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تحتفي بالناجحين وتعتبرهم مصدر إلهام، لا هدفًا للانتقاد أو التقليل. فكل قصة نجاح تفتح باب أمل جديد، وتؤكد أن الوصول ممكن لمن يستحق ويجتهد. وعندما يتحول النجاح إلى ثقافة مجتمعية، تصبح الإنجازات أكثر حضورًا، وتتحول الأحلام إلى مشاريع تنموية واقتصادية وثقافية تلامس حياة الجميع.

وفي زمن التحولات المتسارعة، لم تعد القمة مرتبطة بمنصب أو لقب أو ثروة فقط، بل أصبحت مرتبطة بالأثر الذي يتركه الإنسان في محيطه. فهناك من يتصدر بعلمه، وآخر بإبداعه، وثالث بعطائه، ورابع بأخلاقه وخدمته لمجتمعه. ولكل منهم قمته الخاصة التي يستحقها.

إن الرسالة الأهم التي يجب أن نؤمن بها هي أن النجاح ليس معركة لإقصاء الآخرين، بل رحلة لإثبات الذات. ومن يدرك هذه الحقيقة سيتوقف عن النظر إلى الخلف، وسينشغل بصناعة مستقبله بثقة وعزيمة.

فالقمة تتسع للجميع، لكن الوصول إليها لا يكون بالأمنيات، بل بالعمل، ولا بالحسد، بل بالإبداع، ولا بانتظار الفرص، بل بصناعتها. وعندما نؤمن بذلك، سنكتشف أن السماء تتسع لكل النجوم، وأن النجاح الحقيقي هو أن نرتقي معًا لا أن نتنافس على إقصاء بعضنا البعض.

بقلم الأستاذ / سهيل حمزي suhail hamzi@

2 comments

comments user
H-alfaifi

مقال في الصميم. فعلا القمة ليست احتكاراً ع أحد. والاحتفاء بالناجحين من وسائل التحفيز ودفعهم للتنافس المشروع . شكرا أ/ سهيل الحمزي.

comments user
سهيل الحمزي

شكراً على هذي الكلمات الاكثر من رائعه ومنكم نتعلم ونسير على خطاكم الاعلامية المتميزه

إرسال التعليق