الحَلفة و«نافية» و«شطّ الصبايا» و«سوق السبت».. ذاكرة الجنوب الغربي من فيفاء من الهمداني إلى الهايكنج وسياحة اليوم
فيفاء – أصداء المناطق
في شريطٍ جبليٍّ يطلّ على وديان ضمد ويحضن ممراتٍ كانت قوافل العرب تعرفها جيّدًا، تتجاور أربع محطاتٍ تُجسّد تاريخ الجنوب الغربي من فيفاء: قرية الحَلفة، وموضع نافية الذي خلدته كتب التراث، وشطّ الصبايا الذي ارتبط بقصة هند بنت عتبة، وسوق السبت العائد إلى الحياة بعمقه التأريخي وتطويره الحضاري والسياحي
أشار أبو محمد الحسن الهمداني (ت 334هـ) في كتابه صفة جزيرة العرب إلى موضع «أنافية» ضمن سياق أودية السراة وتهامة، في مقطع يذكر فيه الانحدار «إلى أنافية فأبرق من ناحية بيش»، وهو توثيق مبكّر يُثبّت حضور هذا الاسم في الجغرافيا التاريخية المحيطة بفيفاء ويربط طرق العبور بين الجبال والسهل الساحلي. 
وفي سفح جبال فيفاء وعلى ضفاف وادي ضمد، يقع «شطّ الصبايا»؛ موقعٌ تراثي تُجمع روايات محلية وإعلامية على اقترانه بقصة هند بنت عتبة وبقايا موضعٍ للكاهن، ويُعدّ اليوم معلمًا تاريخياً وسياحيا مفتوحًا للزيارة ومادةً حيّة لسرد التاريخ المحلي للمنطقة.  
واستعاد سوق السبت أنفاسه مؤخرًا بعد انقطاعٍ فاق خمسة عقود، فعاد ملتقى للحِرف والمنتجات الزراعية والأكلات الشعبية، والذي يُجمع أهالي فيفاء على أن عمره يتجاوز 700 عام، ليصبح رمزًا لصمود المكان وذاكرته. وقد وثّقت منصّات رسمية وإعلامية قصة السوق وعودته ودوره في تنشيط الحركة السياحية بالمنطقة.   
الحَلفة اليوم: ضيافةٌ ريفية ومساراتٌ مجهّزة
تقع قرية الحَلفة في القطاع الجنوبي الغربي من فيفاء، على طريق حبيل السرو المتّجه إلى جبل الحُكمي. ويضم موقعها نُزلاً للرجال وملاحقَ مستقلّة للنساء ومواقع تخييمٍ رحبة بعيدة عن التجمعات السكانية، إلى جانب موضعٍ مخصصٍ للتنزّه والتجمّعات والفرق المحبة للمشي والهايكنج. وقد جُهّز مسارٌ جبليٌّ سياحي للياقة والمشي تم أعداده لخدمة الزوار وهواة الأنشطة الجبلية، مستفيدين من طبيعة المدرجات وإطلالات الأودية ومسارات العبور القديمة.وتقع الحلفى على طريق حبيل السرو ضمن شبكات طرق فيفاء الجبلية التي تربط سفوحها بمرتفعاتها من جهة الجنوب الغربي لفيفاء . 
وتكتمل اللوحة في هذا القطاع من فيفاء: «نافية» بوصفها شاهدًا نصّيًا مبكرًا في مدونات الجغرافيين، و«شطّ الصبايا» كأثرٍ حيٍّ لحكايةٍ عربيةٍ خالدة، و«سوق السبت» كسوقٍ تراثيّ عاد ليحكي سيرة المكان وتاريخه ، والحَلفة كمحطة ضيافةٍ ومساراتٍ سياحية تعيد وصل الماضي بالحاضر. وبين النصوص الكلاسيكية ومسارات الهايكنج الجديدة، يظل الجنوب الغربي من فيفاء مدرسةً في صون المكان وترويض الجبل ليبقى حيًّا في ذاكرة أهله وزوّاره









إرسال التعليق