×

قصة فاطم حسن (الجنية)

المقالات : أحمد هبة

. قصص كانت تحكيها لنا جداتنا ونحن صغارًا
في إحدى القرى الهادئة التي تحيط بها الحكايات الشعبية القديمة، ذاع صيت امرأة تُدعى “فاطم حسن”. لم تكن فاطم امرأة عادية في نظر أهل القرية؛ فقد أحاط الغموض بحياتها، وسكنت وحدتها في منزل قديم عند أطراف القرية، بعيداً عن صخب الناس.
بدأت الحكاية عندما لاحظ القرويون أن فاطم تخرج في أوقات متأخرة من الليل، وتعود قبل بزوغ الفجر، دون أن يراها أحد وهي تتحدث مع أحد أو تدخل في نقاشات مع جيرانها. كانت ملامحها هادئة، لكن في عينيها بريقاً غريباً يثير الرهبة والفضول في آن واحد.
انتشرت الأقاويل بين الناس، ونسج الخيال الشعبي حولها قصصاً لا حصر لها. قال البعض إنها تملك “القدرة على رؤية ما لا يراه البشر”، بينما أطلق عليها آخرون لقب “الجنية” ليس لسوء فيها، بل لأنها بدت وكأنها تنتمي لعالم آخر، بعيداً عن تعقيدات الحياة اليومية.
كانت فاطم حسن تُعرف بحكمتها الصامتة؛ فهي لم تكن تؤذي أحداً، بل كانت تظهر في لحظات الحاجة بشكل مفاجئ، تساعد المحتاج أو ترشد تائهاً، ثم تختفي وكأنها لم تكن موجودة. لم تكن تتطلب شكراً، ولم تكن تطلب مقابلاً، مما زاد من قناعة الناس بأن خلف هدوئها سراً لا يدركه غيرها.
مع مرور السنين، تحولت قصتها إلى أسطورة تتناقلها الأجيال. لم تكن “الجنية” بالنسبة لهم كائناً مرعباً، بل كانت تمثل “الروح الحكيمة” التي تراقب وتساعد في صمت.
رحلت فاطم حسن عن الدنيا كما عاشت، في هدوء تام، لكن ذكراها بقيت محفورة في ذاكرة القرية، لتظل قصتها شاهدة على أن الغموض ليس دائماً شراً، وأن هناك أرواحاً تعيش بيننا تحمل من النبل والسرية ما يجعلها تبدو وكأنها من عالم آخر.
.

إرسال التعليق