×

سوق عيبان.. ذاكرة الجبال النابضة

جيزان – عيبان : علي أحمد العبدلي

تجسد هذه الصورة النادرة لسوق عيبان في وادي القاط بمركز بلغازي على سفوح فيفاء الشمالية وغرب جبال بني مالك، والتي التقطها الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسيجر قبل نحو ثمانية عقود جانبا مهما من تاريخ المنطقة وحياة أهلها في زمن كانت فيه الأسواق أكثر من مجرد أماكن للتجارة بل مراكز للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وكان سوق عيبان يُعد المركز الحضاري الأبرز للقطاع الجبلي، وأحد أقدم الأسواق في المنطقة منذ مئات السنين، حيث خصص له يوم الخميس من كل أسبوع، ليكون ملتقى لأبناء القطاع الجبلي بجازان وتجارها، ومحطة لتبادل السلع والمنافع والأخبار، وجسراً يربط بين مرتفعات القطاع الجبلي عامة ومناطق تهامة المجاورة.

وفي رحابه كانت تلتقي القوافل والمسافرون، فمنه تبدأ رحلات السفر وإليه تعود، ليغدو نقطة انطلاق وعودة، ومشهدًا يومياً يعكس حيوية المجتمع وترابطه. كما مثل السوق نافذة اقتصادية واجتماعية جمعت أبناء المحافظات الجبلية في مكان واحد، وأسهمت في تعزيز أواصر التواصل والتكافل بينهم.

وتحمل الصورة في تفاصيلها وجوه رجال صنعتهم الجبال، فصقلتهم قسوة الحياة ومنحتهم الصلابة والعزيمة، لتبقى هذه اللقطة التاريخية وثيقة بصرية تحفظ ذاكرة المكان والإنسان، وتروي للأجيال قصة مرحلة سبقت الطرق الحديثة ومشروعات التنمية التي شهدتها المنطقة لاحقاً.

واليوم، ومع ما تنعم به المنطقة وسائر مناطق المملكة من نهضة تنموية شاملة في ظل دعم القيادة الرشيدة، تظل مثل هذه الصور سجلاً تاريخياً ثميناً يوثق ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية القديمة، ويؤكد عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به منطقة القطاع الجبلي من جازان وأهلها. وما وصلت له المنطقة من نهضة عمرانية وحضارية . ومن هذا المنبر تقدم صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية دعوة صادقة لكل المسؤولين في المنطقة بإعادة تأهيل وهيكلة وتنظيم هذا الموقع لما يتمتع به من تاريخ عريق وماضي يستحق الحفظ بما يتوافق مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي من ركائزها المحافظة على التراث الثقافي لجميع مناطق المملكة . حيث أكدت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي بوصفه أحد المقومات الرئيسة للهوية الوطنية، وجاء في نص الرؤية: “نعتز بهويتنا الوطنية الراسخة الجذور، ونفخر بإرثنا الثقافي الغني، وسنعمل على المحافظة على تراثنا الوطني والإسلامي والعربي والتعريف به” .

كما أشارت الرؤية إلى أن المملكة تمتلك عمقًا حضارياً وتاريخياً يمتد لآلاف السنين، وأن التنوع الثقافي والتراثي في مناطقها المختلفة يمثل ثروة وطنية يجب صونها واستثمارها للأجيال القادمة.

ومن مستهدفات الرؤية في هذا الجانب :

1- المحافظة على المواقع التراثية والتاريخية وتأهيلها.

2- دعم الحرف والصناعات التقليدية في مختلف مناطق المملكة.

3- إبراز الموروث الثقافي لكل منطقة وتعزيز حضوره محليا وعالميا.

4- تسجيل المواقع والعناصر التراثية في القوائم الدولية وحمايتها.

5- تعزيز مشاركة المجتمع في الحفاظ على التراث والهوية الوطنية.

وتجسد هذه التوجهات حرص المملكة على حماية الإرث الثقافي المتنوع الذي تزخر به مناطقها كافة، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب باعتباره جزءًا أصيلاً من تاريخنا ومستقبلنا .

16196-1024x668 سوق عيبان.. ذاكرة الجبال النابضة

إرسال التعليق