طفلٌ رقميٌّ واعٍ.. ومستقبلٌ آمنٌ راقٍ
المقالات : علي بن إدريس المحنشي.
قبل الحديث عن الحماية، لا بد أن نعرف من هو الطفل الرقمي. فالطفل الرقمي هو ذلك الطفل الذي نشأ في عصر التقنية الحديثة، وأصبحت الأجهزة الذكية والإنترنت جزءاً من تفاصيل حياته اليومية،يتعلم من خلالها ويتواصل عبرها ويستقي جانباً من معارفه وخبراته ويكون من خلالها صداقاتٍ وعلاقاتٍ اجتماعيه.” وهو يتعامل مع العالم الرقمي بطلاقة وسهولة، لكنه رغم مهارته التقنية ما زال بحاجة إلى التوجيه والرعاية؛ لأن قدرته على استخدام التقنية لا تعني بالضرورة قدرته على التمييز بين النافع والضار.
وفي زمنٍ أصبحت فيه الشاشات نافذة مفتوحة على العالم، لم يعد الطفل يعيش في بيئته الواقعية فقط، بل أصبح له عالم رقمي واسع يتأثر به ويؤثر فيه. ونحن كمجتمع عربي مسلم، نعتز ونفتخر بديننا الحنيف وقيمنا الراسخة، تزداد مسؤوليتنا في حماية هؤلاء الأبناء؛ فهم رجال المستقبل وحملة اللواء. إن حمايتهم من أي انحراف قد يمس عقيدتهم أو يخدش هويتهم الإسلامية والعربية هي المهمة الأسمى، لضمان نشوء جيل صلب في دينه، معتز بذاته وقيمه، ومحصن ضد التيارات الرقميه.
إن الطفل كالغرسة الصغيرة، يحتاج إلى رعاية مستمرة وتوجيه حكيم، وقد امرنا الله في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) الآية.. وهذه الوقاية تشمل حماية الأبناء من كل ما يضر دينهم وأخلاقهم وفكرهم، سواء كان في الواقع أو عبر الفضاء الرقمي.
ومن أهم وسائل حماية الطفل الرقمي بناء الثقة بين الوالدين وأبنائهم، فالحوار الصادق يفتح الأبواب المغلقة، ويجعل الطفل أكثر استعداداً لإخبار أسرته بما يواجهه من مواقف أو مخاطر. كما أن الرقابة الحكيمة خير من المنع المطلق؛ لأن المنع قد يدفع الطفل إلى البحث في الخفاء، بينما التوجيه يزرع فيه الرقابة الذاتية.
وقد قال رسول الله ﷺ: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) ، ومن أعظم صور الرعاية اليوم متابعة ما يشاهده الأبناء، ومعرفة التطبيقات التي يستخدمونها، وتعليمهم عدم مشاركة معلوماتهم الشخصية مع الغرباء. كما ينبغي أن يكون الوالدان قدوة حسنة في استخدام التقنية، فالطفل يتعلم بالمشاهدة أكثر مما يتعلم بالكلام. فإذا رأى الاعتدال والانضباط في استخدام الأجهزة، نشأ على ذلك السلوك.
وقد قيل: (من لم يملك وقته، ملكته الملهيات.) لذلك ينبغي أن نعلّم أبناءنا أن التقنية وسيلة للمعرفة والبناء، لا أداة لإهدار الأوقات. إن حماية الطفل الرقمي ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي شراكة بين البيت والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، هدفها صناعة جيل واعٍ يستفيد من التقنية دون أن يفقد قيمه وهويته.
ختاماً….
إن الطفل الرقمي يحتاج إلى عين تراقب بحب، وعقل يوجه بحكمة، وقلب يحتوي بثقة، فبقدر ما نغرس فيه الوعي اليوم، نجني غداً شاباً آمناً في فكره، ثابتاً في عقيدته وقيمه، ناجحاً في حياته.
الإعلامي والكاتب : علي ابن ادريس المحنشي



تعليق واحد