تكييفُ جبل الرحمة عناية.. وخدمةُ الحجيج أسمى غاية
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
في كل عام، تُثبت المملكة العربية السعودية أنها لا تكتفي بجعل خدمة الحرمين الشريفين شعاراً يُرفع، بل تجعلها رسالةً تُترجم إلى أعمالٍ عظيمة، ومشروعاتٍ نوعية، وجهودٍ متواصلة تُسخَّر فيها الإمكانات البشرية والتقنية والمالية؛ ليؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في أمنٍ وطمأنينةٍ ويسر.
ومن المبادرات المباركة التي تجلّت هذا العام 1447هـ / 2026م، مشروع تكييف منطقة جبل الرحمة في مشعر عرفات، ذلك الموضع الذي شهد أعظم مشاهد الحج، ووقف عليه ملايين المسلمين رافعين أكفّ الضراعة إلى الله تعالى.
هذه المبادرة ليست مجرد تطويرٍ هندسي، بل هي صورة ناصعة من صور الرحمة والاهتمام، ورسالة تقول لكل حاج: أنتم في قلوبنا قبل أن تكونوا على أرضنا، وراحتكم شرفٌ نتقرب به إلى الله.
قال الله تعالى:
(وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
ولا شك أن من أعظم صور تعظيم الشعائر، تهيئة الأماكن المقدسة والعناية بها وتيسير أداء النسك على الحجاج، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة، بما يعينهم على العبادة وأداء مناسكهم بيسر وسهوله.
وقال سبحانه:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)
وما تقوم به المملكة حكومةً وشعباً هو من أسمى صور التعاون على البر، حيث تتكاتف الوزارات والهيئات والقطاعات الأمنية والصحية والخدمية، وكذلك منسوبي الجمعيات الغير ربحيه ليكون الحج رحلة إيمانية آمنة وميسرة.
قال ﷺ:
(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)
وأي نفعٍ أعظم من خدمة ملايين الحجاج الذين وفدوا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمة الله ومغفرته؟
إن ما يُبذل من جهود جبارة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يعكس شرف المسؤولية وعِظم الرسالة التي تضطلع بها هذه البلاد المباركة.
لقد سخّرت المملكة أحدث التقنيات، وأمهر الكفاءات، وأضخم المشروعات؛ لتكون خدمة ضيوف الرحمن نموذجاً عالمياً رائداً في الإدارة والتنظيم والرعاية الإنسانية.
وحين يُلطَّف الجو عند جبل الرحمة، فإن الرسالة الأعمق هنا هي أن هذه البلاد لا تكتفي باستقبال الحجاج، بل تحتضنهم بعنايةٍ صادقة، وتسعى إلى التخفيف عنهم بكل وسيلة ممكنة.
كما قيل في الأثر :
(عظمة الأمم لا تُقاس بما تبنيه من عمران، بل بما تمنحه للإنسان من عنايةٍ واطمئنان)
والمملكة اليوم تقدم للعالم درساً عملياً مفاده: أن خدمة الإنسان عبادة، وأن راحة الحاج أمانة، وأن شرف المكان يقتضي حُسن العناية والاهتمام.
فجزى الله قيادتنا الرشيدة خير الجزاء، وبارك في جهود رجالها ونسائها في مختلف القطاعات، من أمنٍ وصحةٍ وخدمةٍ وتطوع، وجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم.
ونسأل الله أن يديم على المملكة أمنها وعزها وريادتها، وأن يحفظ قيادتها وأن يتقبل من الحجاج حجهم، ويردهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
ختاماً….
إذا كان جبل الرحمة شاهداً على نزول الرحمة، فإن ما تبذله هذه البلاد المباركة شاهدٌ على أن الرحمة لا تزال تُترجم إلى عمل، والإخلاص لا يزال يثمر إنجازاً، وخدمة الحجيج ستظل وسام شرفٍ تتقلده المملكة قيادةً وشعباً.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي إدريس المحنشي



إرسال التعليق