إذا وضحَ الكلامُ، قلّ الخصامُ، وتمّ المرامُ
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
في رحلة الحياة، لا يكفي أن يكون للإنسان هدف نبيل، ولا نية صادقة، ولا جهد متواصل؛ فكم من فكرة جميلة ضاعت، وكم من علاقة تعثرت، وكم من مشروع تأخر، لا لضعف في المقصد، بل لغياب الوضوح في الرسالة.
وقد لخصت الحكمة هذا المعنى بعبارة بليغة:
(مقصود لم يُفهم، ومفهوم لم يُقصد)
فكم من كلمة خرجت من القلب صافية، لكنها وصلت إلى غير معناها، وكم من عبارة أسيء تفسيرها، فأنشأت خلافاً ما كان له أن يوجد لو كان المقصود واضحاً، أو كان الفهم أكثر تأنياً وإنصافاً.
فالرسالة الواضحة تشبه الشمس إذا أشرقت؛ تُظهر الطريق، وتبدد الضباب، وتجعل الآخرين يدركون مرادك كما أردته، لا كما ظنوه.
قال الله تعالى:
(وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)
أي: البلاغ الواضح الجلي الذي لا يترك مجالاً للبس أو التأويل الخاطئ.
وقال النبي ﷺ:
(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)
ومن إتقان القول: أن تكون الرسالة واضحة، مختصرة، صادقة، تصل إلى العقول بيسر، وإلى القلوب بأثر.
في الأسرة: وضوح الرسالة يبدد سوء الظن.
وفي العمل: ينسق الجهود ويقلل الأخطاء.
وفي الصداقة: يحفظ المودة.
وفي القيادة: يصنع الثقة ويجمع الناس على هدف واحد.
قال الحكيم
(إذا أردت أن تصل، فأحسن صياغة ما تريد أن يصل)
وقال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤادهُ
فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدمِ
ومن أروع ما قيل في هذا الباب:
(وضوح الرسالة نصف النجاح، وصدقها نصفه الآخر)
فإذا اتضح المقصود، قل الخلاف، وإذا حسن الفهم، استقامت العلاقات، وإذا اجتمع وضوح البيان مع سلامة النية، أثمرت الكلمات أثراً طيباً لا يُنسى.
فاحرص أن يكون قصدك واضحاً، ولفظك حسناً، واستماعك منصفاً؛ فالحياة كثيراً ما تتعثر بين مقصود لم يُفهم، ومفهوم لم يُقصد.
ختاماً….
من أحسن البيان، أحسن الوصول. ومن أحسن الوصول، أحسن التأثير. ومن أحسن التأثير، فتح الله له أبواب النجاح في حياته كلها.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن إدريس المحنشي



إرسال التعليق