“الحصان المصري.. سرّ الدروب الجبلية القديمة”
المقالات : علي هادي
قبل عام 1400هـ، وفي مناطق الحدود خاصة والدروب الجبلية الوعرة، لم تكن الطرق المعبدة ولا المركبات الحديثة قادرة على الوصول إلى كثير من المسارات، لذلك اعتمد الأهالي والرعاة على الدواب القوية التي أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية آنذاك.
ومن بين الأسماء الشعبية المتداولة قديمًا برز مصطلح “الحصان المصري”، وهو اسم كان يُطلق في بعض المناطق على دواب معيّنة اشتهرت بالقوة والهيبة، ولم يكن المقصود به دائمًا الحصان العربي الصافي؛ بل غالبًا ما كان يشير إلى بغال قوية أو خيول مهجنة عُرفت بقدرتها الفائقة على التحمل.
وقد اكتسبت هذه الدواب مكانتها لعدة أسباب، من أبرزها قدرتها على تحمل العطش والإرهاق لمسافات طويلة، وثباتها الكبير على الطرق الصخرية والمنحدرات الجبلية، إضافة إلى قدرتها على حمل الأوزان الثقيلة مقارنة بحجمها، فضلًا عن هدوئها وقلة توترها في المسارات الوعرة.
وكان الأهالي يميزونها عن الدواب العادية من خلال بنيتها القوية؛ كطول القامة، وعرض الصدر، وقوة الأرجل والرقبة، إلى جانب قدرتها على السير لساعات طويلة دون إنهاك.
وتختلف التسميات من منطقة لأخرى، إذ كانت بعض اللهجات الشعبية تُطلق على البغل القوي اسم “حصان” مجازًا، تقديرًا لقوته وهيبته، في صورة تعكس ثراء الموروث الشعبي وتنوع مفرداته عبر الزمن.



تعليق واحد