رحلة المانجو في جازان.. حتى أصبحت يُشار لها بالبنان
جازان : علي بن إدريس المحنشي
في أقصى الجنوب الغربي من مملكتنا الحبيبة، حيث يتعانق الجبل بالبحر، وتغتسل الأرض بدموع السحاب، ترقد جازان؛ هذه “الفاتنة” التي لم تكتفِ بكونها سلة غلال المملكة فحسب، بل اختارت أن تكون أيقونة للعطاء والغذاء العالمي. قصة جازان مع المانجو ليست مجرد زراعة عابرة، بل هي رحلة عشق بدأت بشتلة غريبة، وانتهت بمليون شجرة تمد أغصانها فخراً نحو السماء، وتحني ثمارها تواضعاً لإنسان جازان.
من التجربة إلى السيادة
بدأت القصة قبل أكثر من خمسة عقود، حين غُرست أول شتلة مانجو في مركز الأبحاث الزراعية، لتكون بذرة الحلم الذي رعته الدولة وسقته سواعد أبناء المنطقة. لم يكن أحد يتخيل حينها أن تلك الشتلة التي استقدمت “كتجربة” ستتحول إلى غابة خضراء تضم أكثر من 60 صنفاً عالمياً، من “الساندري” الرقيق، و”التومي” المتوهج، إلى “الهندي” العطر و”الزبدة” الشهي.
جازان.. حيث تبتسم التربة
ما سر هذا النجاح؟ إنه التناغم الفريد بين تربة جازان الخصبة، ومناخها الذي يحاكي المناطق الاستوائية، وهطول أمطارها الموسمية التي تمنح الثمار نكهة لا تُنسى. لقد أثبتت جازان أن أرضها لا تقبل القليل؛ فما إن تلامس أي بذرة تربتها حتى تتحول إلى عطاء سخي، يملأ الأسواق عبقاً وطعماً، وينافس في جودته أرقى المحاصيل العالمية.
الكرنفال السنوي
كل عام، ومع حلول “مهرجان المانجو”، تلبس جازان حلتها الزاهية. لا يعد المهرجان مجرد منصة تجارية، بل هو احتفاء بالهوية، يشرفه سمو أمير المنطقة وفاءً ودعماً لرحلة الكفاح التي خاضها المزارع الجازاني. هناك، تختلط ألوان الثمار التي تتدرج بين الأصفر الذهبي، والأحمر القاني، والأخضر الزمردي، لترسم لوحة فنية تعكس جمال الطبيعة وعمق الجهد الإنساني.
رهان المستقبل
اليوم، ومع رؤية المملكة 2030، لم يعد مانجو جازان مجرد فاكهة، بل أصبح قطاعاً اقتصادياً حيوياً وأيقونة خاصة بالمنطقة ، ورافداً سياحياً يرسخ مكانة جازان على خارطة الإنتاج العالمي. إنها رحلة بدأت بشتلة، وصارت غابة من الخضرة، وقصة نجاح تروى للأجيال بأن الإرادة القوية حين تعانق الأرض الصالحة، تصنع المعجزات.




إرسال التعليق