×

الطلاق… ليس هتافًا رياضيًا!

المقالات : مسعود الفيفي


في مشهد يثير الاستغراب والأسف، بات البعض يربط استقرار أسرته بنتائج مباراة أو فوز فريق رياضي، فتسمع من يقول: “عليّ الطلاق إن فاز الفريق الفلاني لأُسرّحها إلى بيت أهلها”، وكأن ميثاق الزواج أصبح وسيلة انفعال عابرة أو أداة تعصب رياضي تُقال في لحظة حماس.
إن مثل هذه العبارات تمثل سلوكًا دخيلًا لا ينسجم مع قيم المجتمع السعودي العربي المسلم، الذي عُرف بحفظ مكانة الأسرة وتعظيم شأن الكلمة، خاصة إذا تعلقت بالطلاق الذي جعله الإسلام من أخطر العقود وأعظمها أثرًا على البيوت والأبناء والمجتمع.
وقد أمر الله تعالى بحفظ الأيمان وعدم التهاون بها، فقال سبحانه:
﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: 89].
وقال جل وعلا:
﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224].
وفي السنة النبوية، قال رسول الله ﷺ:
“من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت”
متفق عليه.
وقال ﷺ:
“أبغض الحلال إلى الله الطلاق”
رواه أبو داود.
فالطلاق لم يُشرع ليكون مادة للمزاح أو الانفعال أو التعصب الرياضي، بل جُعل حلًا أخيرًا عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، بعد استنفاد وسائل الإصلاح والتفاهم.
والمؤلم أن بعض هذه التصرفات تُقال علنًا أمام الناس أو عبر القنوات الماشرة او وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بل ويتم تداولها أحيانًا وكأنها مادة للضحك أو الإثارة، وهذا أمر يستوجب الوقوف بحزم تجاهه، لأن فيه امتهانًا للمرأة التي كرّمها الله، واستهانة بقدسية الأسرة، وتعديًا على ثقافة المجتمع السعودي المحافظ الذي يمثل واجهةً مشرفةً للعالم الإسلامي.
ومن هنا، فإن من الضروري محاسبة كل من يتعمد إطلاق مثل هذه العبارات علنًا، ليكون عبرة لغيره، وحتى لا تتحول هذه السلوكيات إلى ظاهرة معتادة تُضعف احترام الأسرة وقيمة الحياة الزوجية.
كما ينبغي على القنوات الإعلامية والمنصات التي تستسيغ نشر مثل هذه المقاطع أو الترويج لها أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمجتمعية، لأن نشر هذه الممارسات يساهم في تطبيع الخطأ والتقليل من خطورته، ويتنافى مع رسالة الإعلام الهادف الذي يُفترض أن يعزز القيم ويحمي النسيج الاجتماعي، لا أن يفتح الباب للاستهزاء بعقود الزواج أو المتاجرة بالمشاعر الأسرية من أجل المشاهدات والتفاعل.
فالرياضة خُلقت للمتعة والتنافس الشريف، لا لتهديد البيوت وزعزعة الأمان الأسري، والكلمة قد تهدم أسرة كاملة إن خرجت في لحظة غضب أو تعصب.
ويبقى الوعي الديني والأسري والإعلامي مسؤولية مشتركة، حتى تظل بيوتنا قائمة على الرحمة والسكينة، لا على نتائج المباريات وتقلبات التشجيع.

بقلم رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

مسعود جابر جبران الفيفي

6 comments

comments user
مسعود الفيفي جده

أحسنت الأختيار مقالة و رسالة تستحق النشر
بارك الله فيك و الحقيقة هذه كلمات اصبحت موضة الشباب سواء متزوج أوغير متزوج وللأسف بعض الأحيان تصدر من ناس كبار لا تليق بهم لكن نسأل الهداية للجميع

comments user
ابو عبدالله

أحسنت ابا تركي كلام واقعي وجميل وهادف …
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي شبابنا وكل ضال إلى طريق الرشاد والعقل. ..

comments user
عبدالله الشهري

لا فُظ فوك مقال جميل وفي الصميم أتمنى ان يصل الأمر لمن بيديه تعديل مثل هذه التصرفات

comments user
مجمد عبدالله الاسمري

صح الله لسانك يابو تركي أصبت كبد الحقيقة

comments user
قاسم يحي سعيد الحكمي الفيفي

أحسنت أبا تركي.
مقال يحوي النصح والأرشاد للمسلك الصحيح والمعاملة الحسنة. فالشريعة السمحة حثت على عدم الاستهتار بالدين ومنها الميثاق الغليض. نسأل الله الهداية للجميع.

(التذكير والتناصح فيه أجر عظيم نتمنى ان يستمر من الجميع بارك الله فيكم)

comments user
غير معروف

بارك الله فيك مقال طيب ولكن خير الكلام ماقل ودل

إرسال التعليق