×

بين سندان الكذب ومطرقة الضمير.. الصدقُ هو أفضل مصير..

المقالات : علي بن إدريس المحنشي.

في كثيرٍ من مواقف الحياة، يظن بعض الناس أن الكذب طوق نجاة، وأن إنكار الحقيقة بابٌ سريع للراحة، فيختارون الهروب من مرارة الصدق إلى حلاوةٍ زائفة لا تلبث أن تنقلب مع الأيام إلى غصصٍ من الحسرة، ووخزٍ من تأنيب الضمير لا يهدأ.

فالكذب قد يمنح صاحبه لحظة نجاة عابرة، لكنه يزرع في داخله خوفًا دائمًا من انكشاف المستور، ويجعله أسير قلقٍ لا يغادره؛ لأن النفس البشرية وإن أخفت عن الناس، لا تستطيع أن تهرب من محكمة الضمير، ولا من نظر الله الذي يعلم السر وأخفى.

أما الصدق، فقد يكون مرًّا في بدايته، ثقيلًا على اللسان حين مواجهة العواقب، لكنه راحةٌ ممتدة، وسكينةٌ تسكن القلب، لأن الحقيقة وإن أوجعت لحظة… تُنقذ عمرًا كاملًا من الندم.

قال الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
صدق الله العظيم.

فالآية لم تأمر بالصدق فقط، بل بالثبات مع أهله؛ لأن الصدق ليس موقفًا عابرًا، بل أسلوب حياة يورث الطمأنينة والكرامة.

وقال رسول الله ﷺ:
(عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة… وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار.)
رواه البخاري ومسلم

فشتان بين من يتجرع مرارة الحقيقة مرةً واحدة، ثم يحيا مرتاح القلب، وبين من يتلذذ بكذبة قصيرة، ثم يشرب مرارة الندم كل يوم. فالحقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها شرف… أما الكذب فقد يبدو مريحًا، لكنه عبءٌ ثقيل، يحمل صاحبه من خطأٍ إلى خطأ، حتى يغرق في دوامة التبرير.

إن السعادة الحقيقية ليست في الإفلات من الموقف، بل في السلام الداخلي. وليست الراحة في إنكار الخطأ، بل في شجاعة الاعتراف به. فالصدق قد يكلّفك موقفًا… لكن الكذب قد يكلّفك نفسك.

ختاماً..
قل الحقيقة وإن كانت مُرّة… لأن مرارة الصدق لحظة، ومرارة الكذب عمر. فما أجمل أن تنام وضميرك هادئ، خيرٌ من أن تعيش ضاحك الوجه… منكسر الروح.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن إدريس المحنشي

إرسال التعليق