×

“النمر الأسود” يثير جدلاً في فيفاء.. والحياة الفطرية تحسم الجدل

فيفاء -أصداء المناطق

أثار مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي ضجة واسعة بين سكان منطقة جازان، وتحديداً محافظة فيفاء الجبلية، بعدما زعم ناشروه أنه يوثّق ظهور “النمر الأسود” في جبال المحافظة ذات التضاريس الوعرة والغطاء النباتي الكثيف. لكن سرعان ما تدخّل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية ليضع النقاط على الحروف، موضحاً أن المقطع المتداول مصوّر خارج المملكة ولا يمت لفيفاء أو بيئتها الطبيعية بأي صلة.
مع تداول الفيديو بشكل واسع، تباينت ردود أفعال الأهالي بين الدهشة والقلق. فالبعض رأى أن ظهور “النمر الأسود” – المعروف بشراسته وقدرته على التخفي – أمر يستدعي رفع مستوى الحيطة والحذر لدى السكان، فيما تعامل آخرون مع المقطع باعتباره مشهداً مثيراً يعكس ثراء الطبيعة في جبال فيفاء.
بحسب المصادر العلمية، فإن “النمر الأسود” أو Black Leopard ليس نوعاً منفصلاً من النمور كما يظن الكثيرون، بل هو نمر عادي (Leopard) يمتلك طفرة لونية نادرة ناتجة عن نقص أو خلل في صبغة الميلانين.
• عند النظر إليه من بعيد يبدو أسود بالكامل.
• أما تحت الضوء المباشر فتظهر على جلده الورديات أو البقع الداكنة المميزة للنمور.
• يعيش هذا النوع غالباً في الغابات الكثيفة التي تساعده على التخفي ومباغتة فرائسه.
ويشير علماء الأحياء إلى أن هذه الطفرة اللونية موجودة كذلك في “اليَغاور” (Jaguar)، وأن كثيراً من العامة يخلطون بينه وبين “الفهد الأسود” رغم اختلاف الأنواع.
لا شك أن تضاريس فيفاء الجبلية وغطاءها النباتي الكثيف يجعلها بيئة مثالية لعيش العديد من الكائنات البرية، بدءاً من الوشق العربي والذئاب والضباع، وصولاً إلى الطيور النادرة والزواحف. لكن المركز الوطني للحياة الفطرية شدّد على أن سجل الحياة الفطرية في المنطقة لم يوثّق وجود “النمر الأسود” حتى الآن، وأن المشاهد المتداولة لا تعكس الواقع البيئي المحلي.
تأكيد المركز على أن المقطع مصوّر خارج المملكة جاء ليبدّد الشائعات، لكنّه فتح الباب أمام دعوات من المختصين والمهتمين بضرورة:
• تعزيز التوعية المجتمعية حول الحياة الفطرية المحلية.
• نشر الثقافة البيئية الصحيحة لتفادي الخلط بين الحقائق والشائعات.
• تشجيع الهواة والمهتمين على التوثيق العلمي المعتمد بدلاً من الممارسات العشوائية.
قال مصدر في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية:
“نحن نتابع كل ما يُنشر حول الحياة البرية في المملكة، وندعو الجميع إلى تحرّي الدقة قبل تداول مثل هذه المقاطع، لأن بعض المعلومات المغلوطة تثير البلبلة، فيما رسالتنا الحقيقية هي تعزيز الوعي البيئي وحماية التنوع الحيوي في السعودية”.
قصة “النمر الأسود” في فيفاء تظل مثالاً حيّاً على مدى تأثير الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام، وأهمية المؤسسات الرسمية في كشف الحقيقة. ورغم أن ظهور هذا الحيوان في جبال جازان لم يتأكد علمياً، إلا أن الحادثة ألقت الضوء مجدداً على ثراء بيئة المنطقة الطبيعية، وضرورة المحافظة عليها كإرث وطني وكنز بيئي للأجيال القادمة.

الانمر-الاسود-1024x715 “النمر الأسود” يثير جدلاً في فيفاء.. والحياة الفطرية تحسم الجدل
النمرالاسود2-1024x761 “النمر الأسود” يثير جدلاً في فيفاء.. والحياة الفطرية تحسم الجدل

إرسال التعليق