ابتكار سعودي من جازان: مولّد شمسي يستخرج الماء من الهواء
جيزان : عبدالله الكعبي
في خطوة علمية رائدة تحمل بُعدًا إنسانيًا وبيئيًا كبيرًا، أعلن فريق بحثي من جامعة جازان عن تطوير مولّد محمول يعمل بالطاقة الشمسية لاستخراج مياه صالحة للشرب مباشرة من الهواء، وذلك ضمن جهود الجامعة في دعم مسارات الابتكار والاستدامة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويعمل الجهاز كالتالي:
يعتمد الابتكار على تقنية المولد الهوائي المائي (AWG)، حيث يتم تشغيل مروحة عالية السرعة بواسطة لوح شمسي بقدرة 120 واط لسحب الهواء وتمريره عبر وحدة تبريد خاصة تعمل على تكثيف بخار الماء.
بعد ذلك تُجمع القطرات المتكاثفة في خزان داخلي، مع تطبيق عمليات ترشيح ومعالجة تضمن صلاحية المياه للشرب.
الجهاز مزود ببطارية مدمجة، ونظام تحكّم ذكي يستخدم خوارزميات إلكترونية متطورة لإدارة استهلاك الطاقة بكفاءة عالية، مما يجعله قادرًا على العمل بشكل مستقل تمامًا عن أي مصدر كهربائي خارجي.
ويعمل بإنتاجية منخفضة التكلفة
وفقًا للباحثين، يمكن للجهاز إنتاج نحو 2 لتر من الماء يوميًا في الظروف الجوية ذات الرطوبة المتوسطة، مع تكلفة تشغيل شبه معدومة لكونه يعمل بالكامل على الطاقة الشمسية.
وتُظهر الدراسات الأولية أن تكلفة إنتاج اللتر الواحد لا تتجاوز 0.04 دولار، مقارنة بمتوسط سعر السوق البالغ نحو 0.25 دولار للتر، ما يجعله ابتكارًا اقتصاديًا منافسًا.
والمتوقع للاستخدامات المحتملة هي
• دعم سكان المناطق الجبلية والنائية في جازان وغيرها.
• تزويد فرق الدفاع المدني والإغاثة بمصدر مستدام للمياه في مواقع الكوارث.
• الاستخدام في المخيمات العسكرية أو الرحلات الطويلة.
• إمكانية توسيعه ليصبح نظامًا جماعيًا يخدم قرى صغيرة أو مراكز صحية.
لاقى المشروع اهتمامًا أكاديميًا وإعلاميًا واسعًا، باعتباره أول ابتكار من نوعه على مستوى المنطقة الجنوبية، حيث يجمع بين قابلية الحمل والتنقل والاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة، بما يرسّخ مكانة المملكة في ريادة الحلول المبتكرة لمشكلات المياه عالميًا.
وفي تصريح لأحد أعضاء الفريق البحثي، أوضح:
“ابتكارنا ليس مجرد جهاز لإنتاج الماء، بل هو رسالة بأن الحلول الذكية والمستدامة قادرة على معالجة التحديات الكبرى، خصوصًا في المناطق التي تعاني من شحّ الموارد الطبيعية.”
يشكل هذا المولّد الشمسي خطوة عملية نحو تحقيق أمن مائي مستدام في المملكة، ويوفر حلًا صديقًا للبيئة، قابلًا للتطوير والتوسع، ويعكس كفاءة العقول السعودية الشابة في تقديم حلول مبتكرة تخدم الإنسان والمجتمع والبيئة.


إرسال التعليق