×

حوار صحفي حصري مع الأستاذ الشاعر عبدالله محمد العماري

صبيا-إبراهيم النعمي

ضمن سلسلة لقاءاتنا مع الإبداع والمبدعين، حيث الكلمة تُولد من رحم الشعور، وحيث الشعر يلامس الوجدان، نحلّق هذه الليلة في سماء الحرف مع أحد شعراء منطقة جازان، شاعرٍ نقش اسمه في فضاء الكلمة، وتوشّح قصائده بروح الأصالة وعبق التجربة..

ضيفنا شاعرٌ جمع بين جزالة اللفظ وصدق الإحساس، فكان حضوره لافتًا، ونصّه نابضًا بالحياة..

نرحب بكم أجمل ترحيب:
الأستاذ الشاعر عبدالله العماري
أهلا وسهلا بك أستاذ إبراهيم ويسعدني أن أكون ضيفا في هذا الحوار الصحفي وأشكر لك كرم الدعوة لأن أكون ضيفا في حوارك.

س1: بدايةً.. من هو عبدالله العماري بعيدًا عن الشعر؟ نبذة تعريفية عنك؟
الاسم : عبدالله محمد ناصر العماري
من مواليد : حلة علي بن موسى-محافظة صبيا-جازان
المؤهل العلمي : حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية
الهوايات : كتابة الشعر والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والخاطرة وكتابة الشعر المقطعي والهايكو ومهتم بالأدب.
العضويات :
عضو في نادي الثقافة والفنون بصبيا
عضو في سفارة صبيا لجمعة الأدب المهنية
عضو في مجموعة من قروبات التواصل الاجتماعي المهتمة بالشعر والأدب.

س2: متى اكتشفت موهبتك الشعرية؟ وهل تتذكر أول بيت كتبته؟

عندما كنت في المعهد العلمي بخميس مشيط كانت الدروس مكثفة خاصة في اللغة العربية ومركزة على الشعر فنجذبت لحب الشعر فبدأ أولى المحاولات لكتابة الشعر الذي لم يرقى إلا أن يسمى شعرا موزونا ، ثم انتقلت لجامعة الإمام بأبها ومع دراستنا للعصور الشعربة المختلفة تأثرت بكثير من الشعراء الفحول ، مما أكسبني الإحساس بجمال الكلمة والوزن الشعري ، فنسجت على منوالهم وأخذت أطلع الزملاء على بعض الكتابات الشعرية فكان البعض يستحسن والبعض يحبط ، ومن هنا بدأت الانطلاقة الفعلية لكتابة الشعر.

س3: ما الذي يشعل شرارة القصيدة لديك؟
غالب ما يشعل جذوة القصيدة هو التأثر بالموقف سواء كان حدثا عابرا مفرحا أو محزنا أو مناسية ، وفي أغلب الأحيان الحب الكبير للوطن هو من يحرك المشاعر.

س4: نلاحظ تنوعًا في نصوصك.. فهل تكتب بروح واحدة أم بعدة أرواح؟
الحمد لله أن التنوع في طرح الموضوعات يجعلني أمازج ما بين الوطني والديني والاجتماعي والرثائيات والمناسبات الخاصة والعامة ، وهذا يعجل روح الشاعر تحضر مع حضور هذا التنوع الثقافي ولكن أكتب بروح واحدة تجمع بين التفاؤل والتأثر بما يستجد من موضوعات وهذا فضل من الله.

س5: هل ترى أن الشاعر يولد أم يُصنع؟
الشعر موهبة ومنحة من الله ومن لا يملك الموهبة لكن يصبح شاعر مهما حاول من تنميق وترتيب للكلمات ، فالشاعر يولد موهوبا أم المصنوع فهذا يشبه ما يماثل ونراه اليوم باسم الذكاء الاصطناعي.

س6: كيف تصف علاقتك مع القصيدة؟
علاقتي مع القصيدة علاقة وجدانية وأحاسيس ومشاعر فمتى ما تأثرت بشيء كتبت فكانت القصيدة تعبيرا من الداخل عما أحس به.

س7: ما أبرز القضايا التي تحرص على تناولها في شعرك؟
أولا … لا أقدم شيء على حب قيادتي ووطني والمشاركة في مناسباته وأيامه الوطنية.
ثانيا … أنا محب للأرض لعشقي المناطقي جازان ولمحبوبتي صبيا ولمهد طفولتي حلة علي بن موسى.
ثالثا … القضايا العربية والإسلامية التي منها قضية فلسطين.
رابعا … الحياة الاجتماعية وما نعيشه من رغد ورفاهية.
خامسا … موروثنا الشعبي فكم أعجب بما أراه من موروث وأحاول أن أكتب عنه شعرا تتجلى فيه روعة وجمال الموروث الشعبي بلغة فصيحة.
سادسا … بعض الظواهر الاجتماعية التي للأسف بدأت تتفشى بين الناس بسبب انتشار وسائل التوصل الاجتماعي.

س8: كيف ترى حضور الشعر في زمن وسائل التواصل؟
أرى أن حضور الشعر يوصف بالجيد جدا في ظل ثورة وسائل للتواصل فأظهر شعراء متميزين صياغة وسلامة تعبير وفي الجانب الآخر أظهر شعراء تسلقوا هذه التواصل ليبدوا للناس أنهم شعراء وهم ليسوا من أهله والمثقف هو من يميز بين هذا وذاك.

س9: هل تعتقد أن النقد الأدبي منصف للشعراء اليوم؟
النقد الأدبي منصف إذا كان من ناقد صاحب علم ودراية بالنقد وكان بناء لا يمس الشخص بل يغوص في النص ويجلي ما فيه من عيوب أو إظهار ما فيه من جماليات فهذا يجعل الشاعر يبدع كلما كتب لأنه يجد من يثني عليه أو يعدل له دون تجريح.
أما النقد الجارح للنص فهذا معلول هدم ، وهو لا يفيد الشاعر ولا يثقفه بل يزيده نفورا من المجتمع المثقف الذي هو بحاجة إليه كي يتطور ويرقى بشعره للأفضل.

س10: لو طلبنا منك بيتًا يعبّر عنك الآن.. ماذا تقول؟
الأبيات التي تعبر عن واقع الحال كثيرة ولكن نعيش في هذه الأيام استهداف إيران لدولتنا ومنشآتنا الحكومية والنفطية فأقول :
فليحفظ الله البلاد أبية
ومليكها والشعب والأحرار

وليسمح لي الأستاذ إبراهيم والقراء ببعض القصائد …

“” ساحة الإلهام “”

إلى ساحة الإلهام غادرت مسكني
ويممت وجهي نحو قلب يضمني

أفتش في الأرجاء عن كل وجهة
لعل بها روحا فآوي لمأمني

وما زلت في الترحال حتى وجدتني
أطوّف في الآفاق والأفق دلني

إلى أرض ميراث النبوة والهدي
وخير بقاع الأرض سُكنى لمؤمن

إلى مأرز التوحيد والحق والتقي
وأرض رياض العز للخير تجتني

إلى أن أعيش البشر أحيا بأمنه
وبين فجاج الأرض نور يشدني

يشرّق بي حينا وحينا يردني
إلى مغرب للشمس والشوق هدني

يشمئل بي ما بين غدو وروحة
ويطوي جنوب الأرض حتى ظننتني

أنا العاشق الولهان بالدار والثرى
أسير على متن الهوى حين قادني

قطعت الفيافي في تصاريف هائم
فما اسطعت صبرا عن بلاد تحبني

ولي وطن يعلو إلى السحب هامه
ويسمو إلى الأمجاد في كل مكمنِ

فمن ناظر للحسن أتبع طيفه
يرق على وجدي ويروى تفتني

ويحملني طيفي إلى عشقي الذي
تملى به قلبي وفي العشق مُهتني

ولاء لمن قاموا على خير ملة
وقادوا بلادي للعلا في تمكنِ

وسلمان خير الناس يحيا مليكنا
فللحق نبراس وبالحزم مُكتنِ

لنا في ابن سلمان الأمير محمد
علو مكان النجم من نوره السنِي

فبوركت الأفراح في يوم دولتي
وبورك يوم المجد ذخرا يظلني

أسائل عنك الروح يا خير موطن
فكان جواب القلب حبي لموطني

عبدالله العماري

“” بحب جازان أفتخر “”

إني بحبك يا جازان أفتخر
أنت الضياء وقلبي فيك منفطر

أهوك أرضا وبحرا ساحلا أفقا
أهواك طودا ووديانا كذا زهر

أهواك سكنى وإنسانا وحاضرة
أهواك روحا وأنفاسا هي الغرر

جازان نبض يغذي كل أودتي
وكل ما فيّ وهج منك ينحدر

جازان سر حياتي كلما عبرت
بي السنين تجلت بالرؤى فكر

وأنت لي النور آمال أسر بها
وأنت لي فتنة زانت بها الصور

إشراقه الروح تحيا من مخايلها
وتنتشي طربا في حسنها قمر

ويبسم الكون ريان بها جذلا
تعانق الأفق أفراحا لها سحر

تبقين في خلدي شوقا يجاذبني
فتأسر الروح في قلبي لها أثر

يا لائمي في هوى جازان إن لها
حبا عظيما بقلبي خطه القدر

عبدالله العماري

“” أريج صبيا “”

أريج من ندى صبيا أرق
تجلى هادئ النسمات طلق

بوجه مشرق أحيا قلوبا
تجدد يومها وازدان أفق

فصبيا الأنس جذلان طروب
تبسم فيه مغربها وشرق

نسيم عليلها للنفس طب
يزيل الهم للأرواح خفق

لأنت الشوق أنغام ولحن
وحب كم له بالقلب عمق

ويصدح باسمك شعرا رقيقا
ويهدي للأنام سناك ودق

يقول لي الصباح بأن صبيا
شذا في الكون للزهرات عبق

يقول مساؤك أهلا بصييا
فليلك حالم الأفكار سبق

جمالك بهجة للعين نور
وناسك زانهم شرف وخلْق

لصبيا شوقنا يحيا وتحيا
على مر الزمان هوى وعشق

عبدالله العماري

“” حلة الأطهار “”

خير الديار وحلة الأطهار
ضاءت بك الدنيا بكل فخار

هي بلسم الدنيا ونسمة عطرها
هي درة في القلب والأفكار

هي فرحة الأكوان حل ضياؤها
قلبي وفي حلي وفي الأسفار

يا حلة الأشواق أنت ملكتني
وجدا وإسمك خُط في أشعار

يا حلة الأجداد خلتك مهجة
للعين تروي خضرة النظاري

فهنا علي شادها من سالف
فهو ابن موسى سيد الأحرار

ما زال للتاريخ سفر شاهد
باني الديار سليل نسل عِماري

أنى اتجهت ففي الجهات خمائل
تروي العليل بفضل كل نضار

تلك المعامل للزراعة موئل
للبذر تحفل في ندى الأزهار

لله در رجالك الماشون في
أنقى الثرى من مورد الأمصار

كنت لنا روح الوداد محبة
وبك الفخار بكل درب ساري

لما رأيت تلالك وكثيبك
أيقنت أني هائم بدياري

يا حلة الأطهار يا ألق الرؤى
عشنا بك روحا فكنت دثاري

عبدالله العماري

س11: ما طموحاتك القادمة؟
أولا … منذ أن بدأت بكتابة الشعر وأنا أطمح بأن أطبع ديوانا يحفظ شتات ما كتبت من شعر ولعل الأيام القادمة تبشرنا بالخير ليرى أول ديوان النور.
ثانيا … أطمح إلى أن أكتب كتابا عن فئة مهمة في حياتنا وهم الأطفال يرغم أني قد كتب للأطفال قصص بعنوان : وهج من أريج الطفولة من ضمن مجموعاتي القصصية.
ثالثا … أطمح إلى أن يرتقي المشهد الثقافي إلى القمة في المملكة العربية السعودبة عامة وفي مدينتي صبيا خاصة بوجود وذلك حاضرتنين ( نادي الثقافة والفنون بصبيا ) و ( سفراء جمعية الأدب بصبيا ).
رابعا … أطمح إلى أن يجد الشاعر والكاتب البيئة الثقافية التي تحتفي به وتشجعه وتتطلع للجديد الذي يقدمه.

س12: ماذا تقول للمواهب الشابة؟
أنصح نفسي أولا ثم أنصح المواهب الشابة بالقراءة ثم القراءة في دواوين الشعر وكتب التراث لتحسين الجانب الفني واللغوي وتقويم اللسان في كتابة الشعر وكذلك زيادة المخزون اللغوي الذي يسعفهم عند كتابة الشعر.

س13:رسالتك لملتقى الشعر والادب؟
رسالتي لمن يقرأ الشعر ويتذوق الأدب … تعامل مع النص ولا تتعامل مع اسم الشاعر ، فالنص يحمل بين طياته الجمال والأسلوب وقد تقع فيه بعض الأخطاء فلا تحمل النص فوق طاقته وترمي بذلك على الشاعر أو الأديب وتصفه بالضعف أو أنه لا يحسن قول الشعر ، فقد يكون ما وقع بين يديك شيء لا تستحسن وربما يكون لدى الشاعر والأديب مه النصوص الجميلة التي لها حضورها في المشهد الثقافي.

س14: كلمة أخيرة نختم بها هذا اللقاء:
شكرا لصحيفة “أصداء المناطق ” وشكرا لك أستاذ إبراهيم النعمي على أن شرفتني بأن أكون ضيفا في هذا الحوار وأرجو أن أكون قدمت ما يرضي ذائقة المحبين والمهتمين بالشعر الفصيح والعذر إن قصرت ولكم مني أطيب التحايا وأرقى الأمنيات.

ختامًا:
كان لنا شرف اللقاء بالأستاذ الشاعر عبدالله العماري ، حيث أخذنا في رحلة بين الحرف والإحساس، وبين التجربة والطموح..
نسأل الله له مزيدًا من التألق والإبداع.

إرسال التعليق