قيادة بروح إنسان… قراءة في تواضع أمير جازان
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
في لحظةٍ عفويةٍ صادقة، تختصر من المعاني ما تعجز عنه الخطب والكلمات، يتجلّى جوهر القيادة الحقيقية… حين يقترب القائد من الناس، لا بصفته مسؤولاً فحسب، بل إنسانًا يحمل في قلبه ودًّا صادقًا لوطنه وأبنائه.
هكذا كان المشهد في مقصورة العبّارة المتجهة إلى جزر فرسان، لإفتتاح مهرجان الحريد في نسخته الـ 22 وتلمّس أحوال المواطنين؛ وبينما كانت العبّارة تمخر عباب البحر، شارك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيزبن محمد أمير منطقة جازان، رفقاء الرحلة من الأطفال ابتساماتهم، والتقط معهم صورةً لم تكن مجرد (سيلفي) ، بل رسالة محبة، ولحظة انتماء، ودرسًا حيًّا في التواضع.

إنها مواقف تُحفر في الذاكرة؛ لأنها تُشعر البسطاء بأنهم في قلب الاهتمام، وتُجسّد معنى القرب الحقيقي بين الراعي ورعيته. فالتواضع ليس خُلقًا عابرًا، بل نهجُ قيادةٍ وأسلوبُ حياة، به تُبنى جسور الثقة، وتُروى جذور الانتماء.
قال الله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فالتواضع رفعة، وخُلقٌ يُعلي قدر صاحبه في القلوب قبل المناصب. وقال ﷺ: (ما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعه الله) ، فكان الرفع هنا في المكانة وفي محبة الناس وصدق ولائهم.
والحكمة تقول في هذ المقام: (التواضع زينة القائد، وبه تطيب القلوب وتستقيم المسيرة) . وللشعر نصيب في وصف هذا المعنى:
(إذا التواضعُ زانَ المرءَ في شرفٍ
فإنهُ تاجُهُ في الناسِ يُفتخرُ)
هكذا تُبنى الأوطان… لا بالقوة وحدها، بل بالقرب، ولا بالهيبة فحسب، بل بالمحبة. وحين ينحني القائد تواضعًا، لا ينقص من قدره شيء، بل يسمو الوطن عزةً وشموخًا؛ لأن القيادة التي تسكن القلوب لا تغيب عن الذاكرة.
حفظ الله قيادتنا، وأدام على وطننا أمنه ووحدته، وجعل هذه المواقف النبيلة شاهدًا على أن التواضع حين يقترن بالقيادة… يصنع مجدًا لا يزول.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن إديس المحنشي



إرسال التعليق