×

نكران الجميل… بين التجاهل والتعالي

المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

في زوايا العلاقات الإجتماعية، يقف نكران الجميل كظلٍّ ثقيلٍ لا يُرى، لكنه يُشعر، ولا يُقال،إلا أنه يُؤلم. هو ليس مجرد غيابٍ لكلمة شكر، بل انطفاءُ وفاء، وذبولُ ذاكرةٍ كان يفترض أن تحفظ الودّ، وتُخلّد المعروف.
نكران الجميل له وجهان؛
أحدهما صامتٌ بارد، يُسمّى (التجاهل) ، حيث يُمسح المعروف كأنه لم يكن، وتُنسى الأيادي البيضاء كأن لا أثر لها.
والنوع الآخر متعالٍ قاسٍ، يُسمّى (التكبّر) ، حيث يُقابل الإحسان بالاستعلاء، وكأن الفضل لم يكن إلا واجبًا، أو كأن العطاء لا يستحق حتى الاعتراف.
وفي كلا الوجهين،
تضيع القيم، وتنكشف معادن النفوس.
وقد نبّهنا القرآن الكريم إلى خطورة هذا الخُلق، فقال تعالى:
(هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ)
فهي قاعدة أخلاقية خالدة، تُذكّر أن المعروف دينٌ في الأعناق، لا يُمحى بالتجاهل، ولا يُدفن بالتعالي.
وفي الحديث الشريف، قال ﷺ:
(لا يشكر الله من لا يشكر الناس)
فجعل شكر الناس بابًا من أبواب شكر الله، ودليلًا على صفاء النفس ونُبلها.
إن نكران الجميل لا يجرح المُحسن فحسب، بل يكشف عن فقرٍ داخلي في روح الجاحد، فالأرواح السامية تحفظ الود، وتقدّر المعروف، وتردّ الجميل ولو بكلمة، بينما الأرواح الضيقة ترى المعروف حقًا مكتسبًا لا فضلًا مُهدى.
وما أقسى أن تُعطي بقلبٍ صادق، ثم تُقابل بجحودٍ بارد، أو نظرةٍ متعالية. لكن الأجمل أن تدرك أن العطاء الحقيقي لا ينتظر مقابلاً، وأن الجزاء الأعظم محفوظٌ عند الله، لا عند البشر.
ومن أنكر المعروف، فقد أعلن فقره الأخلاقي وإن بدا غنيّاً.
فالإحسان لا يضيع، لكنه يضع كل إنسان في موضعه الحقيقي.
ختاماً……
ليس المطلوب أن نُذكّر الناس بجميلنا، ولكن أن نُربّي أنفسنا على ألا نكون من الجاحدين. فكم من كلمة (جزاك الله خيرًا) تُحيي قلبًا، وكم من تجاهلٍ يميت وداً كان يستحق البقاء.
نكران الجميل اختبارٌ للنفوس…
فإمّا أن ترفعك القيم، أو تفضحك المواقف.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

تعليق واحد

comments user
أحمد محمد عواف حمدي

البعض والكثرة والقلة والندره
البعض يعالج النكران بقوله لاتمن بمعروفك يدخل الامر بأنه معروف
والكثرة يقول أنت لم تقم إلابرد الجميل
والقلة متذب ذب يعترف أذا أراد مصلحة ةينكر أذا لك عنده مصلحة
والندرة من ضميره يرده لجادة الصواب ويذكر المعروف والجميل ويشكر وهذا في نظرهم ضعيف

إرسال التعليق