×

من جامل ذاته… فقد طوق نجاته


المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

في زحام التبرير وضجيج الأعذار، تبقى الحقيقة الصوت الأهدأ… لكنها الأصدق. قد نحاول أن نغطيها بكلمات منمّقة أو نهرب من مواجهتها بحجج متقنة التنميق ، لكنها لا تختفي؛ بل تنتظر لحظة الصدق التي نعود فيها إلى أنفسنا.
الإنسان هو الأعرف بذاته، يدرك خفايا نواياه، ويعلم مواطن القوة فيه كما يعلم مواطن الخلل. نعم قد ينجح في إقناع الآخرين بصورة لا تعكس حقيقته، لكنه لا يستطيع أن يقنع ضميره طويلاً. فالنفس، مهما امرت بالسوء ، لا تكف عن الهمس: “هنا أخطأت… وهنا كان يجب أن ان اعترف بالحقيقة”.
وحين تخطئ لا يواجههك بأخطائك إلا من يحبك ويريد لك حياة هانئة، بعيدة عن الكذب والتملق فهو من يقدم لك النصيحة الصادقة من قلب محب مهما كانت جارحة ، أما من يجمل لك أخطاءك، فهذ هو العدو الحقيقي، فهو لا يريد لك الخروج من الشباك التي نصبها لك بإتقان ، بل يريدك أن تبقى أسير وهم الكمال الزائف.
وهنا يبدأ الخطر حين تتحول الحقيقة إلى خصم، ويصبح الدفاع هجومًا لإثبات الخطأ . عندها، لا يخسر الإنسان موقفًا عابرًا فحسب، بل يخسر ذاته قبل كل شيء، ويبتعد عنه من كان له سندًا ومرآة. فالعلاقات لا تزدهر بالمكابرة، بل تنمو بالصدق، وتثبت بالاعتراف عند الخطأ ، وتُحفظ بالتواضع عند المواجهه
قال الله تعالى:
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
فالمعرفة الحقيقية تبدأ من الداخل، من لحظة مواجهة لا تزييف فيها.
وفي الحديث الشريف:قالﷺ
(الدين النصيحة)
فمن أهداك نصيحة، فقد أحبك، ومن صدقك، فقد حفظك، ومن واجهك بالحقيقة، فقد اختارك من بين الكثيرين.
والحكمة تقول:
(من عرف قدر نفسه، عرف كيف يقومها)

إذا المرءُ لم يُنصفْ من النفسِ نفسَهُ
رأى كلَّ ما يأتي إليه جميلا…..
فالحقيقة ليست عبئًا، بل مفتاح نجاة. والاعتراف بها ليس ضعفًا، بل بداية قوة. ومن تصالح مع نفسه، كسبها… ومن كسب نفسه، كسب العالم كله من حوله.
فلا صوت يعلو على صوت الحقيقة… لأنها الطريق الافضل إلى سلامة البدن وسعادة النفس.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي أبن ادريس المحنشي

إرسال التعليق