يوم المسؤولية الاجتماعية – حين يصبح العطاء ثقافة مجتمع
المقالات : علي ابن إدريس المحنشي
في كل عام، وتحديدًا في 23 مارس، تحتفي المملكة العربية السعودية بـ يوم المسؤولية الاجتماعية؛ ذلك اليوم الذي لا يقتصر معناه على مناسبة عابرة في التقويم، بل هو تذكير عميق بأن المجتمع القوي لا يقوم على الجهود الفردية وحدها، بل على روح التكافل والتعاون بين أفراده ومؤسساته.
إن المسؤولية الاجتماعية في جوهرها ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس، وثقافة تُغرس في النفوس. وهي تعني أن يشعر الإنسان بواجبٍ أخلاقي تجاه مجتمعه، فيبذل من وقته وعلمه وماله ما يسهم في نهضة الوطن وإسعاد الناس.
وقد رسّخ الإسلام هذا المبدأ منذ قرون، فجعل الإحسان إلى الناس من أعظم القُربات إلى الله…
قال الله تعالى:
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
كما قال النبي ﷺ: (أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس) وهي قاعدة عظيمة تجعل نفع الآخرين معياراً لسمو الإنسان ورفعة قدره.
وفي ظل النهضة التي تعيشها المملكة، أصبحت المسؤولية الاجتماعية جزءًا أصيلًا من رؤية التنمية، حيث تتكامل جهود الأفراد والقطاع الخاص والجهات غير الربحية لخدمة المجتمع، وتعزيز قيم التطوع والعطاء.
ولعل أجمل ما في المسؤولية الاجتماعية أنها لا تُقاس بحجم العمل، بل بصدق النية وأثر المبادرة؛ فقد تكون كلمة طيبة، أو نصيحة مخلصة، أو مبادرة إنسانية صغيرة، لكنها تصنع فرقًا كبيرًا في حياة الآخرين.
إن المجتمعات التي تتبنى ثقافة المسؤولية الاجتماعية هي المجتمعات الأقدر على تجاوز التحديات وبناء مستقبل أكثر تماسكًا واستقراراِ؛ لأن أبناءها يدركون أن الخير المشترك مسؤولية الجميع، لا مهمة فئة دون أخرى.
وفي يوم المسؤولية الاجتماعية، تتجدد الدعوة لأن يتحول العطاء إلى منهج حياة، وأن يدرك كل فرد أن أثره في المجتمع قد يكون أعظم مما يتصور؛ فالأوطان لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تُبنى أيضًا بالضمائر الحية والقلوب التي تؤمن بأن الخير حين يُزرع في المجتمع، يعود على الجميع أمنًا وازدهاراِ.
وأخيراً….
المسؤولية الاجتماعية ليست عملاً موسميًا، بل رسالة إنسانية مستمرة، عنوانها: أن نكون لبعضنا سندًا، ولأوطاننا طاقة بناء، وللحياة مصدر خير وأمل.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي أبن ادريس المحنشي



إرسال التعليق