×

عام الذكاء الاصطناعي 2026.. حينما ترفرف راية السيادة خفاقةً في سماء المعرفة الرقمية..

المقالات : د / اخمد بن محمد الصميلي

تتزامن احتفالاتنا بيوم العلم السعودي في الحادي عشر من مارس لعام 2026، مع ترسيخ بلادنا لمفهومٍ جديدٍ للسيادة يتجاوز الحدود الجغرافية ليعانق فضاءات المعرفة المفتوحة.. ففي الوقت الذي تخفق فيه راية التوحيد الخضراء شامخةً في سماء المجد، لتُروي قصة بناءٍ عظيم، يكتب العقل السعودي “كود” المستقبل بمدادٍ من العزة، لتظل هذه الراية خفاقةً في ميادين التقنية كما هي في ميادين الأرض..

حيث لم يكن قرار مجلس الوزراء الموقر بتسمية هذا العام (2026م) بـ “عام الذكاء الاصطناعي”، إلا تتويجاً منطقياً لهذه المسيرة، وذروةً لمرحلة تأسيس صلبة، وإيذاناً ببدء جني ثمار الاستثمار الاستراتيجي في العقول والبيانات.. لتتحول الرؤية الطموحة إلى واقع سيادي نعيش تفاصيله في كل لحظة وحين..

إن هذه القرارات الكبرى لم تُبنَ على الأمنيات، بل استندت إلى أرقامٍ وحقائقٍ لا تقبل الجدال.. ولعل القراءة الفاحصة للمشهد الرقمي تكشف لنا حجم هذه القفزة؛ فالمملكة لم تكتفِ بتجاوز 196 دولة لتحصد المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) محققةً نسبة نضج بلغت 99.92%، بل أنهت بذلك فعلياً عصر البيروقراطية الورقية ورقمنة الشريان الحكومي بالكامل.. ويتوازى هذا المنجز مع إشادة مجلس الوزراء بتحقيق المملكة المركز الخامس عالمياً في مؤشر نمو الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد الجاهزية العالية وسرعة التبني الميداني للتقنيات الناشئة في مختلف القطاعات التنموية..

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تصدرت بلادنا المشهد الإقليمي بانتزاعها المركز الأول في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي وفق تقرير (Oxford)، لتثبت امتلاكها “تربةً تشريعيةً” وبنية تحتية مرنة جعلت منها بيئة جاذبة للاستثمارات التقنية.. وفي مشهدٍ يعكس حيوية المجتمع، كسر الشباب السعودي احتكار الحلول التقنية بتسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس عبر “هاكاثون أبشر طويق”، كأكبر هاكاثون للحلول الرقمية في العالم، ليشاركوا فعلياً في صياغة أنظمتهم الأمنية والخدمية..

إن هذه المنجزات لم تكن لتقف على قدميها لولا وجود بنية تحتية سيادية جبارة، تتجسد معالمها في مركز بيانات “هيكساجون” (Hexagon) الذي وضع حجر أساسه سمو ولي العهد أيده الله، رئيس مجلس إدارة “سدايا”. نحن أمام قلعة رقمية هي الأكبر حكومياً في العالم، بمساحة 30 مليون قدم مربع، وتصنيف الموثوقية الأعلى (Tier IV)، وطاقة هائلة تبلغ 480 ميجاواط، لتكون الحصن الذي يضمن بقاء بياناتنا الوطنية داخل حدودنا..

وفي المقابل، لم تغفل الدولة عن الجانب الإنساني؛ فما أطلقته وزارة الداخلية من ابتكارات كـ “مساعد أبشر” القائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومنصات كـ “ميدان الشامل”، حوّل التقنية من واجهات جامدة إلى “مستشار ذكي” يتحدث بلغة المواطن، ويفهم احتياجه، في تجسيد حي لتسخير الخوارزميات المعقدة من أجل حفظ وقت الإنسان وصيانة كرامته وحماية أمنه..

إن خلف كل إنجازٍ تقني، وكل رايةٍ تخفق بالريادة، إرادة سياسية صلبة ورؤية حكيمة.. إن ما نعيشه اليوم من رفاهية رقمية هو غراس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي جعل من المواطن محوراً للتنمية، وحصاد الجهد الدؤوب لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -أيده الله- الذي لا يرضى لهذا الوطن إلا موقع الصدارة..

ختاماً، أسأل الله العلي القدير أن يحفظ دولتنا وخليجنا من كيد المعتدين ومكر الحاقدين، وأن يحفظ لنا قيادتنا الرشيدة من كل سوء وشر، وأن يديم خفقان رايتنا بالتوحيد والمجد والريادة في كل زمان ومكان، إنه سميع مجيب الدعاء.

بقلم : د. أحمد بن محمد الصميلي
اكاديمي وباحث في القانون الرقمي
وتشريعات الذكاء الاصطناعي*
ايميل: amsomeli@gmail.com

إرسال التعليق