الوقت أمانة
المقالات : علي ابن إدريس المحنشي
حين يتحوّل العمر من أيامٍ تُستهلك إلى قيمةٍ تُصنع.
فالوقت ليس مجرد ساعاتٍ تمضي، بل هو رأس مال الإنسان الحقيقي، ومن أجاد صناعته أحسن عمارة حياته، ومن أهمله عاش أسير الندم. فالفارق بين الناجحين وغيرهم لا يكمن في كثرة الوقت، وإنما في حسن استثماره وصناعته.
الوقت في ميزان القرآن
جاء الاهتمام بالوقت جليًّا في كتاب الله، حتى أقسم الله به في مواضع متعددة، دلالةً على عظيم شأنه، فقال تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
فجعل الخسارة مرتبطة بانقضاء الزمن، إلا لمن أحسن استثماره بالإيمان والعمل الصالح.
وقال سبحانه:
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
فالليل والنهار ليسا تعاقبًا عبثيًا، بل فرصًا متجددة لمن أراد الوعي والبصيرة.
الوقت في هدي النبي ﷺ
أكد النبي ﷺ على خطورة التفريط في الزمن، فقال:
(نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ)
فالفراغ إذا لم يُملأ بالنافع، امتلأ بما يفسد العمر ويُبدده.
وقال ﷺ:
(لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه)
فالعمر مسؤولية، والوقت أمانة، والسؤال قادم لا محالة.
صناعة الوقت لا إدارته فقط
الناجحون لا يكتفون بإدارة الوقت، بل يصنعونه؛ أي يحوّلون اللحظات العادية إلى قيمة، والروتين إلى إنجاز، والانتظار إلى تفكير، والتجارب إلى وعي.
صناعة الوقت تعني:
أن تُقدّم الأهم على المهم.
وأن تربط يومك بهدف، لا بعادة.
وأن تجعل نيتك في العمل عبادة، فيتحوّل الجهد الدنيوي إلى رصيدٍ أخروي.
خِتاماً
الوقت لا يُشترى ولا يُعوّض، لكنه يُصنع بالعزم، ويُبارك بالنية، ويُحفظ بالطاعة.
ومن وعى أن كل دقيقة تمضي إنما تقتطع من رصيد عمره، عاش يقظًا، وعمل بإتقان، وترك أثرًا لا يزول بزوال الأيام.
بقلم : علي بن ادريس المحنشي



تعليق واحد