×

جيل لا ينتظر الفرصة… بل يصنعها

المقالات : مسعود الفيفي


لم يعد شباب المملكة ذلك الجيل الذي ينتظر الفرصة، بل أصبح اليوم صانعًا لها، مبادرًا بفكرته، منافسًا في ميدانه، حاضرًا في كل قطاع من قطاعات التنمية. وفي رؤية المملكة العربية السعودية 2030، لا يُنظر إلى الشباب كمجرد مستقبل، بل كقوة حقيقية تقود الحاضر وتصنع التحول.
منذ إطلاق الرؤية، أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – ولي العهد حفظه الله – أن المواطن السعودي، وخاصة الشباب، هو أساس النهضة وركيزة التنمية، وأن طموح الوطن يتحقق بسواعد أبنائه وبناته، وبما يحملونه من وعي وقدرة على الإنجاز.
الرؤية لم تضع الشباب على هامش الطريق، بل جعلتهم في قلب المشروع الوطني. برامج التمكين، ومبادرات التدريب، ودعم ريادة الأعمال، وفتح أبواب التقنية والابتكار… كلها تؤكد أن الدولة تراهن على شبابها، وتثق في قدراتهم.
واليوم، لم يعد التحدي الحقيقي هو قلة الفرص، بل كيفية استثمارها. فالشاب الواعي لا يُقاس بعمره، بل بعقله، وبقدرته على تحويل الفكرة إلى أثر، والطموح إلى إنجاز.
لكن النجاح لا تصنعه الدولة وحدها… بل يكتمل حين يتحول المجتمع كله إلى شريك في دعم أبنائه.
وهنا تبرز مسؤوليتنا جميعًا.
في أسواقنا اليوم نظام السعودة حاضر في المطاعم، وشركات العطور، ومكاتب الطيران، وتأجير السيارات، وشركات الشحن، والتوزيع، وغيرها.
غالبًا ما يعمل الموظف السعودي جنبًا إلى جنب مع موظفين غير سعوديين، ولكل موظف رقم خاص تُسجل عليه المبيعات، وبناءً عليه يتم تقييم الأداء وتحديد التميز والترقيات.
قد تبدو مسألة بسيطة… لكنها في الحقيقة تصنع فرقًا كبيرًا.
حين تختار أن تسجل مشترياتك باسم الموظف السعودي، فأنت لا تقوم بتصرف عاطفي فقط، بل تمارس دورًا وطنيًا واعيًا:
أنت تدعم كفاءته، تعزز ثقته، ترفع فرص تقدمه، وتؤكد أن ابن الوطن قادر متى ما وجد الدعم الحقيقي.
القضية ليست مقارنة بين جنسية وأخرى، بل هي وعي مجتمعي بأهمية تمكين أبنائنا عمليًا، لا بالشعارات فقط. فالشاب السعودي حين يُمنح الثقة، ويُدعم من مجتمعه، يثبت دائمًا أنه أهل للمسؤولية والطموح.
رؤية 2030 ليست مشروع حكومة فقط… إنها مشروع وطن كامل.
تبدأ من قرار الطالب في اجتهاده،
ومن التزام الموظف في عمله،
ومن وعي المستهلك في اختياره،
ومن تضامن المجتمع مع أبنائه.
اليوم، شباب المملكة هم وقود النهضة، وصناع التغيير، وملامح المستقبل.
وحين يؤمن الشاب بنفسه، ويؤمن المجتمع به، فإننا لا نبني أفرادًا ناجحين فقط… بل نبني وطنًا قويًا يتقدم بثقة نحو القمة.


بقلم : مسعود جابر جبران الفيفي

رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

إرسال التعليق