أبا زياد.. ابتسامة البدايات وروح الأعوام
فيفاء : أصداء المناطق
مع انطلاقة عام دراسي جديد , تعود المدارس لتفتح أبوابها , وتعود معها الأصوات المليئة بالحلم والسعي نحو المعرفة , غير أن هذا العام يبقى منقوصاً , حين تغيب عنه ابتسامة ( أبا زياد) يحي علي الفيفي مدير مكتب التعليم في العيدابي , تلك الابتسامة التي اعتادنا على رؤيتها مع أول صباح دراسي , فهي بمثابة إعلان غير مكتوب لبداية عام مليء بالحيوية والأمل .
لم تكن ابتسامته مجرد انحناءة شفتين , بل كانت رمزاً للألفة والطمأنينة , ومصدر طاقة إيجابية تنعكس على كل من يراه . كان ظهوره صباح اليوم الدراسي الأول في أروقة المدرسة أشبه بتوقيع اتفاق مع التفاؤل , يذكر الزملاء والمعلمين والطلاب معاً بأن المدرسة ليست فقط مكاناً للتعلم , بل فضاءً إنسانياً يحتضن المشاعر والمودة ويلتقي فيها الود بالعزيمة .
غياب ابتسامته هذا العام لم يمر عابراً , بل أثار مشاعر الحنين في نفوس من عرفوه . لقد أدرك الجميع أن المدرسة لا تبنى على القوانين والأنظمة وحدها . بل على العلاقات الإنسانية البسيطة التي تمنحها دفئها وخصوصيتها.
وحين يغيب هذا الحضور هذا العام نظراً لتقاعده المبكر , يتبدد في القلوب شيء خفي , كأن العام يبدأ بنقص ما . وربما لم يدرك الكثيرون مدى تأثيره إلا حين افتقدوه , عندها عرفوا أن للابتسامة لغة أقوى من الكلمات , وأنها أقدر على تليين القلوب وإزاحة هيبة البدايات.
غياب ابتسامة يحي علي الفيفي يضعنا أمام سؤال صامت : كم من الأشخاص في حياتنا يشكلون فارقاً بصور عابرة وعطاء غير معلن ؟ وربما يكون الجواب أن قيمة الإنسان تقاس أحياناً بما يتركه من أثر معنوي يفوق أي إنجاز آخر ملموس.
أبا زياد سنظل نذكرك دوماً لأنك استطعت أن تحفر اسمك على جدار قلوبنا ,وسيظل الميدان يعترف بما قدمت , فشكراً لك بحجم السماء.
بقلم د/ يحي يزيد سلمان الفيفي


2 comments